وقوله: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} أي: فإن الفعلة من تقوى القلوب . أي: فإن التعظيم واجتناب الرجس من وجل القلوب من خشية الله.
ثم قال تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} .
أي: لكم في البدن منافع قبل تسميتها بدنة وإشعارها . وذلك لبنها وركوب ظهورها ، وما يرزقون من نتاجها وشعرها ووبرها ، وقوله: {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: إلى وقت يوجبها صاحبها فيسميها"بدنة"ويقلدها ويشعرها ، فإذا فعل ذلك ، بطل ما كان له من النفع منها . هذا معنى قول ابن عباس وعطاء . وهو قول قتادة ، قال:"إلى"
أجل مسمى"أي: إلى أن تقلد فإذا قلدت ، فمحلها إلى البيت العتيق."
وعن عطاء أن المعنى: لكم في البدن التي أوجبتم هديها منافع ، وذلك ركوب ظهروها إذا احتجتم إلى ذلك ، وتشربون ألبانها إذا اضطررتم إلى ذلك ، ويحمل عليها المضطر غير منتهك لها.
وقوله: {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني إلى أن تنحر.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالبدن إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب غير منهوكة وإن نتجت أن يحمل عليها ولدها ، ولا يشرب من لبنها إلا فضلاً عن ولدها . فإن كان في لبنها فضل فيشرب من أهداها ومن لم يهدها.
ومن جعل الشعائر: الأماكن المذكورة ، فالمعنى عنده: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ، أي: لكم في حضور هذه الأماكن منافع ، وذلك تجارتهم وبيعهم"إلى أجل مسمى"أي: إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها . هذا معنى قول ابن عباس.
وقال ابن زيد: معناه: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} هو الأجر الذي ربحوا في تلك الأماكن .
ومعنى: {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: إلى أيام معلومةن فإذا ذهبت تلك الأيام ، لم يأتِ أحد لأماكن يبتغي الأجر ، مثل عرفة ورمي الجمار ومزدلفة ، فإنما منافعها في تلك الأيام بعينها ، وهي الأجل المسمى.
ثم قال: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} .