أي: ثم محل البدن أن يبلغ الحرم ، فتنحر بها.
وقيل: المعنى: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم إلى البيت العتيق إذا طفتم طواف الإفاضة.
وقال ابن زيد: معنا: ثم محل الحج إلى البيت العتيق . أي: إذا طافوا بالبيت طواف الإفاضة انقضت أيام الحج.
قوله تعالى ذكره: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} . إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
أي: ولكل جماعة سلفت قبلكم من أهل الإيمان جعلنا ذبحاً يهرقون دمه ليذكروا اسم الله [على ما رزقهم] عند ذبحهم إياه.
وقوله: {مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} .
فخص لأن من البهائم ما ليس من الأنعام ، كالخيل والبغال والحمير . وسميت بهائم لأنها لا تتكلم.
وقال مجاهد: منسكاً: هو هراقة الدماء .
وقال ابن عباس: منسكاً عبداً.
وقال عكرمة: مذبحاً.
والمَنْسِك بالكسر موضع الذبح ، كالمجلس موضع الجلوس لأن اسم المكان من فعل يفعل المفعل.
والمَنْسَك بالفتح: المصدر فيكون معنى قراءة من كسر ، ولكل أمة جعلنا موضع ذبح.
ومن قرأ بالفتح ، فتقديره: ولكل أمة جعلنا أن يتقربوا بذبح الذبائح.
وقيل: {مَنسَكاً} متعبداً ، وهو ما يعبد الله به.
"والمنسك": العبادة والناسك: العابد.
وأصل المنسك أن يكون اسم المكان الذي يعبد الله فيه.
ثم قال تعالى: {فإلهكم إله وَاحِدٌ} .
أي: فإلهكم إله واحد فلا تذكروا معبوداً غيره على ذبائحكم.
وقيل: المعنى: فاجتبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور . /
{فإلهكم إله وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ} ، أي: اخضعوا بالطاعة.
{وَبَشِّرِ المخبتين} .
أي: الخاشعين المطمئنين إلى الله ، قاله مجاهد.
قال ابن عيينة:"المخبتين": المطئنين.
وقال قتادة: المتواضعين.
وقيل: المخبتون: الذين لا يظلمون الناس ، وإذا ظلموا لم ينتصروا.
والخبت في اللغة: المكان المطمئن المنخفض ، والزور: الباطل.
وقيل: إنه أريد به في هذا الموضع الكذب.
وقيل: المخبتين: المخلصين.