ثم قال تعالى: {الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} .
أي: خشعت قلوبهم وجلاً من عقابه.
قال ابن زيد: وجلت قلوبهم: لا تقسوا {والصابرين على مَآ أَصَابَهُمْ} أي: من
شدة في أمر الله . {والمقيمي الصلاة} "يعني المفروضة"وما رزقانهم ينفقون ، أي: يزكون وينفقون على عيالهم.
ثم قال {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله} .
أي: هي ما أشعرهم الله به ، وأعلمهم إياه من أمر دينه . فبين أن ذبح البدن هو مما أعملهم الله به من أمور دينه والتقرب إليه به . أي: من إعلام الله ، أمركم بنحرها في مناسك حجكم إذا قلدتموها وأشعرتموها.
"والبدن"جمع بدنة ، كخشبة وخشب ، إلا أن الإسكان في"بدن"أحسن ، والضم في"خشب"أحسن ، لأن بدناً أصله النعت ، لأنه من البدانية وهو السمن وخشبة اسم غير نعت . والنعت أثقل من الاسم ، فكان إسكانه وتخفيفه أولى من الاسم.
"والبدن": الإبل . وإنما سميت بدناً لأجل السمانة والعظم . وقوله:
{لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} .
أي: أجر من الآخرة بنحرها والصدقة منها وفي الدنيا: الركوب إذا احتيج إلى ركوبها.
ثم قال تعالى: {فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ} أي: انحروها واذكروا اسم الله عليها قائمة على ثلاثة تعقل اليد اليسرى.
وقال ابن عباس: {فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا} قال: الله أكبر ، الله أكبر ، اللهم منك
ولك . {صَوَآفَّ} قياماً على ثلاثة.
وقرأ الحسن والأعرج: صَوَافِي ، جمع صافية ، ومعناها مخلصين في نحرها لله لا شرك فيها لأحد.
وقرأ ابن مسعود: صَوَافِنَ . جمع صافنة ، وهي القائمة على ثلاث.
وروي عن مجاهد أنه قال:"صواف"، قائمة على أربع مصفوفة . و"صوافن": قائمة على ثلاث.
قال قتادة: معقولة اليد اليمنى.
وقال مجاهد:"اليسرى".
ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنة قياماً . ودل على ذلك قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} .