{وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله} أي: ومن يجتنب مع ذلك ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيماً منه لحدود الله أن يواقعها ، فهو خير له عند ربه في الآخرة.
قال مجاهد: {حُرُمَاتِ الله} هوي مكة والحج والعمرة ، وما نهى الله عنه من المعاصي كلها.
وقال ابن زيد: {حُرُمَاتِ الله} : المسجد الحرام والبيت الحرام والبلد الحرام.
ثم قال تعالى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام} أي: أحلها الله لكم أن تأكلوها إذا ذكيتموها ، لم يحرم عليكم بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام.
ثم قال: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} أي: في كتاب الله ، وذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، والمنخقة والموقدة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب ، فذلك رجس كله .
وقال قتادة: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} : الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه.
وقيل: هو الصيد المحرم على المحرمين.
فالمعنى: أحل لكم في حال إحرامكم أكل لحم الإبل والبقر والغنم ، إلا ما يتلى عليكم من تحريم الصيد عليكم وأنتم محرمون.
ثم قال تعالى: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} أي: النتن ، و"من"لبيان الجنس.
وقال الأخفش: هي للتبعيض . أي: فاجتنبوا الرجس الذي هو من الأوثان ، أي عبادتها.
وقال ابن عباس: معناه: اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عدلت شهادة الزور بالشرك بالله ، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور} ".
وقال ابن جريج: {قَوْلَ الزور} الكذب ، والفرية على الله جلّ ثناؤه . وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم .
وقيل: {قَوْلَ الزور} : قولهم: إن الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن ذلك.
وقيل: معناه: اجتبنوا تعظيم الأوثان والذبح لها.