وقيل: البائس الذي يتبين عليه اثر البؤس والضر.
قوله تعالى ذكره: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} . إلى قوله: {مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} /.
قال ابن عباس: النفث: الحلق والتقصير والرمي والذبح والأخذ من الشارب واللحية ونتف الإبط وقص الأظفار . وهو الخروج من الإحرام إلى الحل.
وقال ابن عمر: التفث: ما عليهم من الحج.
وعنه أيضاً: التفث: المناسك كلها.
وعن ابن عباس: التفث: حلق الرأس والأخذ من الشارب ، ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأضفار والأخذ من العارضين ، ورمي الجمار ، والموقف بعرفة
والمزدلفة ومثله عن قتادة وابن جريج.
وقوله: {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} يعني: ما نذروا من البدن.
وقال مجاهد: هو نذر الحج والهدي وما نذره الإنسان من شيء يكون في الحج.
ثم قال تعالى ذكره: {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} .
يعني: بيت الله الذي هو مكة ، سمي عتيقاً لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه ، قال: قتادة ومجاهد وابن نجيح وهو مروي عن النبي عليه السلام.
وقال ابن جبير: إنه إنما سمي بالعتيق لأنه أعتق من الغرف [في] زمان الطوفان.
وعن مجاهد: أنه إنما سمي عتيقاً لأنه لم يملكه أحد من الناس.
وقال ابن زيد:"سمي بذلك لقدمه ، لأنه أول بيت وضع للناس ، بناه آدم ، وهو أول من بناه ، ثم برأ لله موضعه إبراهيم بعد الغرق ، فبناه إبراهيم وإسماعيل . ومنه قيل: للسيف القديم سيف عتيق ."
وعنى بالطواف هنا طواف الإفاضة يوم النحر وبعده ، وهو الذي يقال له طواف الزيارة.
ثم قال تعالى: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله} .
أي: الأمر ، ذلك من الفروض.
وقيل: معناه: ذلك الذي أمرتم به من الوفاء بالنذور ، والطواف بالبيت العتيق هو الفرض الواجب عليكم في حجكم.