و"ترك": بمعنى طرح وخلى، إذا علق بواحد، كقولهم: تركه ترك ظبى ظله. فإذا علق بشيئين كان مضمناً معنى صير، فيجري مجرى أفعال القلوب كقول عنترة:
فَتَرَكْتُهُ جَزَرَ السِّبَاعِ يَنُشْنَهُ
قلنا: معنى"على يمينه"أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى"عن يمينه"، أي: جلس متجافيا عن صاحب اليمين، منحرفًا عنه غير ملاصق له"."
وقال في"طه":"ومعنى الاستعلاء في (عَلَى النَّارِ) [طه: 10] : أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها، كما قال سيبويه - في مررت بزيدٍ -: إنه لصوق بمكانٍ يقرب من زيد".
قوله: (ترك ظبي ظله) أي: كناسه الذي يستظل به في شدة الحر، فيأتيه الصائد فيثيره فلا يعود إليه أبدًا، يضرب فيمن ترك الأمر تركًا لا يعود إليه أبدًا. قاله الميداني.
قوله: (فتركته جزر السباع ينشنه) تمامه:
ما بين قلة رأسه والمعصم
قبله:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمجرم
وروي: فتركنه بالنون، والضمير"للقنا"وفي رواية: يقضمن حسن بنانه والمعصم.
الجزر: جمع الجزيرة، وهي الشاة التي أعدت للذبح، والنوش: التناول، والقضم: الأكل بمقدم الأسنان. يقول: صيرته طعمة للسباع، أي: قتلته فجعلته عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته بمقدم أسنانها.