يَقُولُ: وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ، فَتَعَدَّى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ، مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}
يَقُولُ: اصْطَفَاهُ رَبُّهُ مِنْ بَعْدِ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فَرَزَقَهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَا يَرْضَى عَنْهُ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ الَّتِي تَابَهَا عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَهَدَى}
يَقُولُ: وَهَدَاهُ لِلتَّوْبَةِ، فَوَفَّقَهُ لَهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ وَحَوَّاءَ: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} إِلَى الْأَرْضِ {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}
يَقُولُ: أَنْتُمَا عَدُوُّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتُهُ، وَإِبْلِيسُ عَدُوُّكُمَا وَعَدُوُّ ذُرِّيَتِكُمَا.
وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}
يَقُولُ: فَإِنْ يَأْتِكُمْ يَا آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ مِنِّي هُدًى: يَقُولُ: بَيَانٌ لِسَبِيلِي، وَمَا اخْتَارَهُ لِخَلْقِي مِنْ دِينٍ {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ}
يَقُولُ: فَمَنِ اتَّبَعَ بَيَانِي ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ، وَلَمْ يَزَغْ مِنْهُ {فَلَا يَضِلُّ}
يَقُولُ: فَلَا يَزُولُ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ، وَلَكِنَّهُ يَرْشُدُ فِي الدُّنْيَا وَيَهْتَدِي {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَةِ بِعِقَابِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَيُنَجِّيهِ مِنْ عَذَابِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) }