اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهَا، فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْكَسْرِ: (وَإِنَّكَ) عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ لَكَ} .
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: وَأَنَّكَ، بِفَتْحِ أَلِفِهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى «أَنَّ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا} . وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ لَكَ هَذَا وَهَذَا، فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ ذَلِكَ آدَمَ حِينَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، فَكَوْنُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا تَجُوعَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ. وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {لَا تَظْمَأُ فِيهَا} لَا تَعْطَشُ فِي الْجَنَّةِ مَا دُمْتَ فِيهَا {وَلَا تَضْحَى}
يَقُولُ: لَا تَظْهَرُ لِلشَّمْسِ فَيُؤْذِيكَ حَرُّهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
رَأَتْ رَجُلًا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
وَقَوْلُهُ: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ}
يَقُولُ: فَأَلْقَى إِلَى آدَمَ الشَّيْطَانُ وَحَدَّثَهُ فَـ {قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ}
يَقُولُ: قَالَ لَهُ: هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةٍ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا خُلِّدْتَ فَلَمْ تَمُتْ، وَمُلِّكْتَ مُلْكًا لَا يَنْقَضِي فَيَبْلَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَكَلَ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا، وَأَطَاعَا أَمْرَ إِبْلِيسَ، وَخَالَفَا أَمْرَ رَبِّهِمَا {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}
يَقُولُ: فَانْكَشَفَتْ لَهُمَا عَوْرَاتُهُمَا، وَكَانَتْ مَسْتُورَةً عَنْ أَعْيُنِهِمَا.
وَقَوْلُهُ: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ}
يَقُولُ: أَقْبَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}