قلت: وهذا من غرائب الأعاريب، لأنه مبني على جعل"فَجَاءَهَا بَأْسُنَا"خبرًا عن"كَم"من جهة، وعلى"عدها"مفسرًا لناصبها على القول بالاشتغال من جهة ثانية، وعلى إعراب"أَهْلَكْنَاهَا"صفة لـ"كَم"من جهة ثالثة، وعلى صعوبة التقدير الحاصل من تفسير الفعل المقدر بـ"جَاءَهَا". . وهكذا قلنا أيضًا: ولا يشفع لذلك قول القرطبي: و"كَم"في المعنى هي القرية، فإذا وصفت القرية فكأنك وصفت"كَم"، فقد قال بعد هذا الكلام: "لا يصح على هذا التقدير أن يكون"كَم"في موضع نصب بإضمار فعل بعدها".
فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا:
فَجَاءَهَا: في الفاء: قولان:
1 -أنها زائدة على مذهب الأخفش. وهو ضعيف، وتقدّم الكلام فيه.
2 -أنها عاطفة.
جَاءَ: فعل ماض."هَا": مبني في محل نصب مفعول به مقدم وجوبًا.
بَأْسُنَا:"بَأْس": فاعل مرفوع مؤخر. و"نَا": في محل جر مضاف إليه.
بَيَاتًا: فيه ثلاثة أقوال:
1 -حال منصوبة، وهو في الأصل مصدر بمعنى الفاعل. والتقدير:"بائتين"
إذا حمل على المعنى، وبائتة إذا حمل على اللفظ. قال الشهاب:"وهو الظاهر".
2 -مفعول لأجله.
3 -ظرف زمان؛ إذ هو بمعنى"ليلًا".
* وجملة:"جَاءَهَا بَأْسُنَا".
في محلها الإعرابي ما يأتي:
1 -أن تكون في محل رفع عطفًا على جملة"أَهْلَكْنَاهَا"إذا أعربتها خبرًا.
2 -ألا يكون لها محل من الإعراب إذا أعربت"أَهْلَكْنَاهَا"جملة تفسيرية.
3 -أن تكون في محل رفع خبرًا، وقد عدّ سهوًا كما تقدّم.
أَوْ هُمْ قَائِلُونَ:
أَوْ: حرف عطف يراد به التنويع والتفصيل. هُمْ: في محل رفع مبتدأ.
قَائِلُونَ: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
* والجملة في محل نصب عطفًا على الحال الصريحة قبلها.
قال العكبري: هي في موضع حال من المضاف المحذوف كأنه قيل: جاء أهلَها بأسنا بائتين أو قائلين.
وعلَّق الشهاب بأن مرد المبالغة والتوكيد في الآية على أنه"عبّر في الأولى بالمصدر وجعلها عين البيات، وفي الثانية بالجملة الاسمية المفيدة للثبوت مع تقديم المسند إليه المفيد للتقوي".
وفي الآية ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: العطف بالفاء في قوله تعالى:"فَجَاءَهَا بَأْسُنَا".