أمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته إليهم إرسال المطر ،"فأمطر علينا حجارة من السماء"،"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل"، ومعنى"وأمطرنا عليهم مطرا"وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا ، يعني الحجارة". وغاية الزمخشري من ذلك كله الرد على من يقول: مطرت السماء في الخير ، وأمطرت في الشر ، ويتوهم أنها تفرقة وضعية ، فبيّن أن"أمطرت"معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن ماء ، حتى أرسل اللّه من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق مثلا كالمن والسلوى لجاز أن يقال فيه: أمطرت السماء خيرات ، أي: أرسلتها إرسال المطر ، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية ، ولكن اتفق أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر ، وإلا كان عذابا ، فظن الواقع اتفاقا مقصودا في الوضع ، فنبه الزمخشري على تحقيق الأمر فيه."
وممن فرّق بين الثلاثي والرباعي الفيروزبادي صاحب القاموس ، قال: وأمطرهم اللّه لا يقال إلا في العذاب.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 85 إلى 87]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (87)
اللغة: