فقيل: كانت من الغابرين. أي الذين غبروا في ديارهم ، أي: بقوا فيها فهلكوا (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) الواو عاطفة ، وأمطر فعل ماض ، مثل مطر ، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل ، وعليهم جار ومجرور متعلقان بأمطرنا ، ومطرا مفعول به ، لأنه يراد به الحجارة ، ولا يراد به المطر أصلا. وضمن أمطرنا معنى أرسلنا ، ولذلك عدّي بعلى ، ولو أراد المصدر لقال: إمطارا ، كما هو القياس (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الفاء استئنافية ، وانظر فعل أمر ، وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم ، وعاقبة اسمها ، والمجرمين مضاف إليه.
الفوائد:
شجر خلاف بين أهل اللغة حول مطر وأمطر ، فقال أبو عبيدة:
يقال: مطر في الرحمة ، وأمطر في العذاب. وهذا مردود بقوله تعالى:
"هذا عارض ممطرنا"، فإنهم إنما عنوا الرحمة بذلك ، وقال الزمخشري:"أي فرق بين مطر وأمطر"؟ وأجاب عن هذا السؤال قائلا: يقال: مطرتهم السماء ، وواد ممطور. وفي نوابغ الكلم:
حرى ممطور ، حرى أن يكون غير ممطور"، وحرى الأول بمعنى ناحية وجانب ، والثاني بمعنى جدير وحقيق ، وممطور الأول مصاب بالمطر ، والثاني بمعنى مذهوب فيه."ومعنى مطرتهم:
أصابتهم بالمطر ، كقوله: غاثتهم وبلتهم وجادتهم ورهمتهم ، ويقال: