فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168291 من 466147

وذلك ألا يكون من الداعي إلا من تجلى علمه بربه وأصوب لقيله،

لأن القلب على ذلك أفرغ ولأن الدعاء ليس من الأعمال التي يُرجا بها الاقتداء

على الأغلب، فكان ترك الإعلان أولى؛ لأن المخاطبة في حال الدعاء لله جل

ذكره حقيقة مناجاة من الداعي من قرارة نفسه وخالص من سره، فكأن السر أولى

وأقرب إلى توجيه الخطاب والاعتداء في الدعاء هو في المحافل، وعلى حال

الجهر به إذا لم تدع إلى ذلك حاجة.

وقد يُنهى عن الجهر به مخافة السمعة والرياء، وقد يكون معنى الاعتداء

الإدلال، فإنه لا يتم عمل عامل بالإحسان حتى تباعد الإدلال والتعدي لطوره، وقد

يكون الاعتداء في الدعاء أن يسأل ربه - عز وجل - ما ليس له سؤاله، مثلا أن يسأله

أن يجعله نبيًّا أو رسولاً ونحو هذا، وقد سُئل ذلك، وقد عبَّر عن ذلك

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة"فإذا تم الدعاء على شروطه

وأوصافه فقد قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ثم قال:

(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) أي: بالعمل بطاعتي (وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)

إلى مسئولهم يسألونه فيجيبهم يومئذٍ.

يؤيد هذا التأويل وهو إذا أحسن في أداء الدعاء على ما أمر به، فقد قال:

(إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56) .

ومن الدعاء ما هو قد وافق أجل المدعو فيه، ومنه ما هو على المثل،

ومنه ما لم يأذن الله في إتمامه، وسبق الكتاب بخلافه، وقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي

شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) . غير أن

الداعي إذا صحت نيته وقويت خشيته فهو أيضًا بين ثلاث: بين أن يقضي

حاجته معجلاً أو مؤجلاً، وبين أن يصرف عنه من السوء ما هوا أكثر من حاجته

لدعائه وإخلاصه، وبين أن يدخر ذلك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت