فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168292 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...(57) .

هذا منتظم بقوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) إلى قوله:(ثُمَّ

اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)إلى قوله: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) .

ثم عطف على ما تقدم ذكره قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ)

ناظمًا على المجاورة في قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) . والمعنى بقوله:(أَلَا لَهُ

الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)فأعلم بأمره في الرياح، ثم في الماء، ثم في خلقه ما يخلقه من

الماء، ودل بذلك على الذي يملك حوائج العالمين، ويسمع دعاء المتضرعين،

ويجيب نداء المضطرين، ويعلم السر وأخفى بقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ...) .

وقد يكون انتظام قوله:(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ

رَحْمَتِهِ)بمعنى: الدعاء والأمر به تعريضًا بالمجاب

المعجل منه وبالمجاب المؤجل كأمره في الرياح، ثم في السحاب إذا

شاء، ثم بالماء، فيتم على ذلك حوائج قوم فيسقون ويستقون، وتندى

الأرض وترطب النوى، ثم بآخره ينبت المرعى، ثم بآخره ما يخلق

عنه ما يصدر عن ذلك إليه ومنه أيضًا لأنه منه المؤجل كما يقول

إنما فيخلق عنه المعجل من مخلوقاته ومؤجلها من نبات وأنعام

وأناسي، فلا يسأمنَّ سائل الله جل ذكره، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن

عملاً.

ثم قال: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57) . أي:

بالماء ينزله من الماء فينبت الأجسام في الأرض، ويأتي بأرواحها من الأجواء،

ومن حيث أحييناها بأمرنا أحكمنا هذا وفصلناه لعلكم تذكرون بحاضر ذلك

غائبه، وقد تقدم في سورة البقرة الاعتبار بإنزال الله الماء حسب الاستطاعة ما

يكون فيه تطريق للمبتدئ وتذكير للمنتهي، وأدنه ولي التوفيق، يقول الحق

ويهدي السبيل.

أتبع ذلك قوله: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ...(58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت