74 -ثم ذكرهم بنعم الله عليهم، وبوجوب شكرها بعبادته تعالى وحده، فقال: {وَاذْكُرُوا} ؛ أي: وتذكروا يا قومي نعم الله عليكم، وإحسانه إليكم {إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ} ؛ أي: جعلكم خلفاء في الأرض عن عاد في الحضارة والعمران والقوة والبأس {وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: أنزلكم وأسكنكم منازلهم في الأرض حالة كونكم {تَتَّخِذُونَ} ؛ أي: تعملون وتصنعون {مِنْ سُهُولِها} ؛ أي: من سهول الأرض - جمع سهل - والسهل من الأرض: اللين، وهو غير الجبل؛ أي: تصنعون وتأخذون من سهول الأرض وترابها {قُصُورًا} ؛ أي: مادة قصور كالطين واللبن والآجر، والمعنى: تتخذون من سهولها قصورا زاهية ودورا عالية بما ألهمكم الله من حذق في الصناعة، فجعلكم تضربون اللبن وتحرقونه آجرا - الطوب المحرق - وتستعملون الجص، وتجيدون هندسة البناء ودقة النجارة {وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا} ؛ أي: تنقبون من الجبال بيوتا؛ إذ علمكم صناعة النحت، وآتاكم القوة والجلد. روي أنهم كانوا يسكنون الجبال في الشتاء لما في البيوت المنحوتة من القوة، فلا تؤثر فيها الأمطار والعواصف، ويسكنون السهول في باقي الفصول للزراعة والعمل. وقال الشوكاني: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا} ؛ أي: تتخذون في الجبال التي هي صخور بيوتا تسكنون فيها، وقد كانوا لقوتهم وصلابة أبدانهم ينحتون الجبال، فيتخذون فيها كهوفا يسكنون فيها؛ لأن الأبنية والسقوف لطول أعمارهم كانت تفنى قبل فناء أعمارهم. اهـ.