فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 344

مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة فلقيا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فانطلقوا رضي الله عنهم جميعا حتى دخلوا سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من الأشراف معهم سعد بن عبادة رضي الله عنه فأراد عمر رضي الله عنه أن يبدأ بالكلام وقال خشيت أن يقصر أبو بكر رضي الله عنه عن بعض الكلام

فلما تيسر عمر للكلام تجهز أبو بكر رضي الله عنه وقال له على رسلك فستكفي الكلام فتشهد أبو بكر رضي الله عنه وانتصب له الناس فقال إن الله جل ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق فدعا إلى الإسلام فأخذ الله تعالى بنواصينا وقلوبنا إلى ما دعا إليه فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما والناس لنا فيه تبع ونحن عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع ذلك أوسط العرب أنسابا ليست قبيلة من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة

وأنتم أيضا والله الذين آووا ونصروا وأنتم وزراؤنا في الدين ووزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتم إخواننا في كتاب الله تعالى وشركاؤنا في دين الله عز وجل وفيما كنا فيه من سراء وضراء والله ما كنا في خير قط إلا كنتم معنا فيه فأنتم أحب الناس إلينا وأكرمهم علينا وأحق الناس بالرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمر الله عز وجل ولما ساق لكم ولإخوانكم المهاجرين رضي الله عنهم وهم أحق الناس فلا تحسدوهم وأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة والله ما زلتم مؤثرين إخوانكم من المهاجرين وأنتم أحق الناس ألا يكون هذا الأمر واختلافه على أيديكم وأبعد أن لا تحسدوا إخوانكم على خير ساقه الله تعالى إليهم وإنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهل

فقال عمر وأبو عبيدة رضي الله عنهما ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار ثاني اثنين وأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الأمر

فقال الأنصار والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم وإنا لكما وصفت يا أبا بكر والحمد لله ولا أحد من خلق الله تعالى أحب إلينا منكم ولا أرضى عندنا ولا أيمن ولكنا نشفق مما بعد اليوم ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم فلو جعلتم اليوم رجلا منا ورجلا منكم بايعنا ورضينا على أنه إذا هلك اخترنا آخر من الأنصار فإذا هلك اخترنا آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الأمة كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأن يكون بعضنا يتبع بعضا فيشفق القرشي أن يزيغ فيقبض عليه الأنصاري ويشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت