فقال لهم إن الشتم ليس بشيء ولكن نصدقهم اللقاء والله ما صدق قوم قط إلا نصروا ثم رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إنا بك واثقون وعليك متوكلون وإليك ألجأنا ظهورنا ثم نزل
وكان عبد الله بن حنظلة لا يبيت إلا في المسجد الشريف وكان لا يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد قدوم الجيوش إلى المدينة
قال وذكروا أن أهل الشام لما انتهوا إلى المدينة عسكروا بالجرف ومشوا رجالا من رجالهم فأحدقوا بالمدينة من كل ناحية لا يجدون مدخلا لأنهم قد خندقوها عليهم والناس متلبسون السلاح قد قاموا على أفواه الخنادق وقد حرصوا أن لا يتكلم منهم متكلم وجعل أهل الشام يطوفون بها والناس يرمونهم بالحجارة والنبل من فوق الآكام والبيوت حتى خرجوا فيهم وفي خيلهم فقال مسلم لمروان أين ما قلت لي بوادي القرى فخرج مروان حتى جاء بني حارثه فكلم رجلا منهم ورغبه في الضيعة وقال افتح لنا طريقا فأنا أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ومتضمن لك عنه شطر ما كان بذل لأهل المدينة من العطاء وتضعيفه ففتح له طريقا ورغب فيما بذل له وتقبل ما تضمن له يزيد فاقتحمت الخيل فجاء الخبر إلى عبد الله بن حنظلة فأقبل وكان من ناحية الطورين وأقبل عبد الله بن مقطع وكان من ناحية ذناب وأقبل ابن أبي ربيعة فاجتمعوا جميعا بمن معهم بحيث اقتحم عليهم أهل الشام فاقتتلوا حتى عاينوا الموت ثم تفرقوا غلبة أهل الشام على أهل المدينة
قال وذكروا أن عبد الله بن أبي سفيان قال وقعت مع قوم عند مسجد بني عبد الأشهل منهم عبد الله بن زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتل مسيلمة الكذاب ومعه عبد الله بن حنظلة ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وإبراهيم بن فارط وإبراهيم بن نعيم ابن النجار فهم يقاتلون ويقولون للناس أين الفرار والله لأن يقتل الرجل مقبلا خير له من أن يقتل مدبرا
قال فاقتتلوا ساعة والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم حتى جاءهم ما لا طاقة لهم به وجعل مسلم يقول من جاء برأس رجل فله