فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 344

قال وذكروا أنه لما كان في الصباح اجتمع الناس في المسجد وكثر الندم والتأسف على عثمان رحمه الله وسقط في أيديهم وأكثر الناس على طلحة والزبير واتهموهما بقتل عثمان فقال الناس لهما أيها الرجلان قد وقعتما في أمر عثمان فخليا عن أنفسكما فقام طلحة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس إن عثمان خلط الذنب بالتوبة حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا أن نكفاه وقد كثر فيه اللجاج وأمره إلى الله

ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله قد رضي لكم الشورى فأذهب بها الهوى وقد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه وأما قتل عثمان فإنا نقول فيه ان أمره إلى الله وقد أحدث أحداثا والله وليه فيما كان فقام الناس فأتوا عليا في داره فقالوا نبايعك فمد يدك لا بد من أمير فأنت أحق بها فقال ليس ذلك إليكم إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر فأبى أن يبايعهم فانصرفوا عنه وكلم بعضهم بعضا فقالوا يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنه بويع لأحد بعده فيثور كل رجل منهم في ناحية فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد فارجعوا إلى علي فلا تتركوه حتى يبايع فيسير مع قتل عثمان بيعة علي فيطمئن الناس ويسكنون فرجعوا إلى علي وترددوا إلى الأشتر النخعي فقال لعلي أبسط يدك نبايعك أو لتعصرن عينيك عليها ثالثة ولم يزل به يكلمه ويخوفه الفتنة ويذكر له أنه ليس أحد يشبهه فمد يده فبايعه الأشتر ومن معه ثم أتوا طلحة فقالوا له اخرج فبايع قال من قالوا عليا

قال تجتمع الشورى وتنظر فقالوا اخرج فبايع فامتنع عليهم

فجاؤوا به يلببونه فبايعه بلسانه ومنع يده فقال أبو ثور كنت فيمن حاصر عثمان فكنت آخذ سلاحي وأضعه وعلي ينظر إلي لا يأمرني ولا ينهاني فلما كانت البيعة له خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه فدخل حائطا من حيطان بني مازن فألجئوه إلى نخلة وحالوا بيني وبينه فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده ثم أقبل إلى المسجد الشريف وكان أول من صعد المنبر طلحة فبايعه بيده وكانت أصابعه شلاء فتطير منها علي فقال ما أخلقها أن تنكث ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت