قال وذكروا أنه لما كان في الصباح اجتمع الناس في المسجد وكثر الندم والتأسف على عثمان رحمه الله وسقط في أيديهم وأكثر الناس على طلحة والزبير واتهموهما بقتل عثمان فقال الناس لهما أيها الرجلان قد وقعتما في أمر عثمان فخليا عن أنفسكما فقام طلحة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس إن عثمان خلط الذنب بالتوبة حتى كرهنا ولايته وكرهنا أن نقتله وسرنا أن نكفاه وقد كثر فيه اللجاج وأمره إلى الله
ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله قد رضي لكم الشورى فأذهب بها الهوى وقد تشاورنا فرضينا عليا فبايعوه وأما قتل عثمان فإنا نقول فيه ان أمره إلى الله وقد أحدث أحداثا والله وليه فيما كان فقام الناس فأتوا عليا في داره فقالوا نبايعك فمد يدك لا بد من أمير فأنت أحق بها فقال ليس ذلك إليكم إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر فأبى أن يبايعهم فانصرفوا عنه وكلم بعضهم بعضا فقالوا يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنه بويع لأحد بعده فيثور كل رجل منهم في ناحية فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد فارجعوا إلى علي فلا تتركوه حتى يبايع فيسير مع قتل عثمان بيعة علي فيطمئن الناس ويسكنون فرجعوا إلى علي وترددوا إلى الأشتر النخعي فقال لعلي أبسط يدك نبايعك أو لتعصرن عينيك عليها ثالثة ولم يزل به يكلمه ويخوفه الفتنة ويذكر له أنه ليس أحد يشبهه فمد يده فبايعه الأشتر ومن معه ثم أتوا طلحة فقالوا له اخرج فبايع قال من قالوا عليا
قال تجتمع الشورى وتنظر فقالوا اخرج فبايع فامتنع عليهم
فجاؤوا به يلببونه فبايعه بلسانه ومنع يده فقال أبو ثور كنت فيمن حاصر عثمان فكنت آخذ سلاحي وأضعه وعلي ينظر إلي لا يأمرني ولا ينهاني فلما كانت البيعة له خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه فدخل حائطا من حيطان بني مازن فألجئوه إلى نخلة وحالوا بيني وبينه فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده ثم أقبل إلى المسجد الشريف وكان أول من صعد المنبر طلحة فبايعه بيده وكانت أصابعه شلاء فتطير منها علي فقال ما أخلقها أن تنكث ثم