قال عبد الله بن جعفر فرأيت هذا لهم فرجا فرجعت إلى منزلي فكتبت إليهم من ليلتي كتابا إلى أهل المدينة أعلمهم فيه قول يزيد وأحضهم على الطاعة والتسليم والرضا والقبول لما بذل لهم وأنهاهم أن يتعرضوا لجيوشه وقلت لرسولي اجهد السير فدخلها في عشر فوالله ما أرادوا ذلك ولا قبلوه وقالوا والله لا يدخلها عنوة أبدا كتاب يزيد إلى أهل المدينة
قال وكتب يزيد إلى أهل المدينة كتابا وأمر عثمان بن محمد يقرؤه عليهم فقدم الكتاب المدينة وعثمان خائف فقرأه عليهم فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني قد نفستكم حتى أخلفتكم ورفعتكم حتى أخرقتكم ورفعتكم على رأسي ثم وضعتكم وأيم الله لئن آثرت أن أضعكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقل منها عددكم وأترككم أحاديث تتناسخ كأحاديث عاد وثمود وأيم الله لا يأتيكم مني أولى من عقوبتي فلا أفلح من ندم ما اجتمع عليه أهل المدينة ورأوه من إخراج بني أمية
قال وذكروا أنه لما قريء الكتاب تكلم عبد الله بن مطيع ورجال معه كلاما قبيحا فلما استبان لهم أن يزيد باعث الجيوش إليهم أجمعوا على خلافهم واختلفوا في الرياسة أيهم يقوم بهذا الأمر
فقال قائل ابن مطيع وقال قائل إبراهيم بن نعيم ثم اجتمع رأيهم أن يقوم بأمرهم ابن حنظلة وهرب عثمان بن محمد منهم ليلا فلحق بالشام ثم أخذوا مروان بن الحكم وكبراء بني أمية فأخرجوهم عن المدينة فقالوا الشقة بعيدة ولا بد لنا مما يصلحنا ولنا عيال وصبية ونحن نريد الشام قال فاستنظروا عشرة أيام فأنظروا
ثم اجتمع رأي أهل المدينة أن يحلفوا كبراء بني أمية عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لقوا جيش يزيد ليردونهم عنهم إن استطاعوا فإن لم يستطيعوا مضوا إلى الشام ولم يرجعوا معهم فحلفوا لهم على ذلك وشرطوا عليهم أن يقيموا بذي خشب عشرة أيام فخرجوا من المدينة وتبعهم الصبيان وسفهاء الناس يرمونهم بالحجارة حتى انتهوا إلى ذي خشب ولم يتحرك أحد من آل عثمان بن محمد ولم يخرج من المدينة
فلما رأت بنو أمية ما صنع بهم أهل المدينة من إخراجهم منها اجتمعوا إلى مروان فقالوا يا أبا عبد الملك ما الرأي قال من قدر منكم أن يغيب حريمه فليفعل