فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 344

قال عبد الله بن جعفر فرأيت هذا لهم فرجا فرجعت إلى منزلي فكتبت إليهم من ليلتي كتابا إلى أهل المدينة أعلمهم فيه قول يزيد وأحضهم على الطاعة والتسليم والرضا والقبول لما بذل لهم وأنهاهم أن يتعرضوا لجيوشه وقلت لرسولي اجهد السير فدخلها في عشر فوالله ما أرادوا ذلك ولا قبلوه وقالوا والله لا يدخلها عنوة أبدا كتاب يزيد إلى أهل المدينة

قال وكتب يزيد إلى أهل المدينة كتابا وأمر عثمان بن محمد يقرؤه عليهم فقدم الكتاب المدينة وعثمان خائف فقرأه عليهم فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني قد نفستكم حتى أخلفتكم ورفعتكم حتى أخرقتكم ورفعتكم على رأسي ثم وضعتكم وأيم الله لئن آثرت أن أضعكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقل منها عددكم وأترككم أحاديث تتناسخ كأحاديث عاد وثمود وأيم الله لا يأتيكم مني أولى من عقوبتي فلا أفلح من ندم ما اجتمع عليه أهل المدينة ورأوه من إخراج بني أمية

قال وذكروا أنه لما قريء الكتاب تكلم عبد الله بن مطيع ورجال معه كلاما قبيحا فلما استبان لهم أن يزيد باعث الجيوش إليهم أجمعوا على خلافهم واختلفوا في الرياسة أيهم يقوم بهذا الأمر

فقال قائل ابن مطيع وقال قائل إبراهيم بن نعيم ثم اجتمع رأيهم أن يقوم بأمرهم ابن حنظلة وهرب عثمان بن محمد منهم ليلا فلحق بالشام ثم أخذوا مروان بن الحكم وكبراء بني أمية فأخرجوهم عن المدينة فقالوا الشقة بعيدة ولا بد لنا مما يصلحنا ولنا عيال وصبية ونحن نريد الشام قال فاستنظروا عشرة أيام فأنظروا

ثم اجتمع رأي أهل المدينة أن يحلفوا كبراء بني أمية عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لقوا جيش يزيد ليردونهم عنهم إن استطاعوا فإن لم يستطيعوا مضوا إلى الشام ولم يرجعوا معهم فحلفوا لهم على ذلك وشرطوا عليهم أن يقيموا بذي خشب عشرة أيام فخرجوا من المدينة وتبعهم الصبيان وسفهاء الناس يرمونهم بالحجارة حتى انتهوا إلى ذي خشب ولم يتحرك أحد من آل عثمان بن محمد ولم يخرج من المدينة

فلما رأت بنو أمية ما صنع بهم أهل المدينة من إخراجهم منها اجتمعوا إلى مروان فقالوا يا أبا عبد الملك ما الرأي قال من قدر منكم أن يغيب حريمه فليفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت