فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 344

قال وذكروا أن مسلما لما فرغ من قتال أهل المدينة ونهبها كتب إلى يزيد بن معاوية بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين من مسلم بن عقبة سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد تولى الله حفظ أمير المؤمنين والكفاية له فإني أخبر أمير المؤمنين أبقاه الله أني خرجت من دمشق ونحن على التعبئة التي رأى أمير المؤمنين يوم فارقنا بالعافية فلقينا أهل بيت أمير المؤمنين بوادي القرى فرجع معنا مروان بن الحكم وكان لنا عونا على عدونا وإنا انتهينا إلى المدينة فإذا أهلها قد خندقوا عليها الخنادق وأقاموا على أنقابها الرجال بالسلاح وأدخلوا ما شيتهم وما يحتاجون لحصارهم سنة فيما كانوا يقولون وإنا أعذرنا إليهم وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين وما بذل لهم فأبوا ففرقت أصحابي على أفواه الخنادق فوليت الحصين بن نمير ناحية ذناب وما والاها وعلى الموالي وجهت حبيش بن دجلة إلى ناحية بني سلمة ووجهت عبد الله بن مسعدة إلى ناحية بقيع الغرقد وكنت ومن معي من قواد أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بني حارثة فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع النهار من ناحية عبد الأشهل بطريق فتحه لنا رجل منهم بما دعاه إليه مروان بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين وما تضمن له عنه من قرب المكان وجزيل العطاء وإيجاب الحق وقضاء الذمام وقد بعثت به إلى أمير المؤمنين وأرجو من الله عز وجل أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من الفضل وكان أكرم الله أمير المؤمنين من محمود مقام مروان بن الحكم وجميل مشهده وسديد بأسه وعظيم نكايته لعدو أمير المؤمنين مالا إخال ذلك ضائعا عند إمام المسلمين وخليفة رب العالمين إن شاء الله وسلم الله رجال أمير المؤمنين فلم يصب منهم أحد بمكروه ولم يقع لهم عدوهم من ساعات نهارهم أربع ساعات فما صليت الظهر أصلح الله أمير المؤمنين إلا في مسجدهم بعد القتل الذريع والإنتهاب العظيم وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من أشرف لنا منهم وأتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وانتهبناهم ثلاثا كما قال أمير المؤمنين أعز الله نصره وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن عفان في حرز وأمان فالحمد لله الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف القديم والنفاق العظيم فطالما عتوا وقديما ما طغوا

وكتبت إلى أمير المؤمنين وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما أراني إلا لما بي فما كنت أبالي متى مت بعد يومي هذا وكتب لهلال المحرم سنة ثلاث وستين

فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عبد الله بن جعفر وإلى ابنه معاوية بن يزيد فأقرأهما الكتاب فاسترجع عبد الله بن جعفر وأكثر وبكى معاوية بن يزيد حتى كادت نفسه تخرج وطال بكاؤه فقال يزيد لعبد الله بن جعفر ألم أجبك إلى ما طلبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت