قال وذكروا أن مسلما لما فرغ من قتال أهل المدينة ونهبها كتب إلى يزيد بن معاوية بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين من مسلم بن عقبة سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد تولى الله حفظ أمير المؤمنين والكفاية له فإني أخبر أمير المؤمنين أبقاه الله أني خرجت من دمشق ونحن على التعبئة التي رأى أمير المؤمنين يوم فارقنا بالعافية فلقينا أهل بيت أمير المؤمنين بوادي القرى فرجع معنا مروان بن الحكم وكان لنا عونا على عدونا وإنا انتهينا إلى المدينة فإذا أهلها قد خندقوا عليها الخنادق وأقاموا على أنقابها الرجال بالسلاح وأدخلوا ما شيتهم وما يحتاجون لحصارهم سنة فيما كانوا يقولون وإنا أعذرنا إليهم وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين وما بذل لهم فأبوا ففرقت أصحابي على أفواه الخنادق فوليت الحصين بن نمير ناحية ذناب وما والاها وعلى الموالي وجهت حبيش بن دجلة إلى ناحية بني سلمة ووجهت عبد الله بن مسعدة إلى ناحية بقيع الغرقد وكنت ومن معي من قواد أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بني حارثة فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع النهار من ناحية عبد الأشهل بطريق فتحه لنا رجل منهم بما دعاه إليه مروان بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين وما تضمن له عنه من قرب المكان وجزيل العطاء وإيجاب الحق وقضاء الذمام وقد بعثت به إلى أمير المؤمنين وأرجو من الله عز وجل أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصنع وأسدى من الفضل وكان أكرم الله أمير المؤمنين من محمود مقام مروان بن الحكم وجميل مشهده وسديد بأسه وعظيم نكايته لعدو أمير المؤمنين مالا إخال ذلك ضائعا عند إمام المسلمين وخليفة رب العالمين إن شاء الله وسلم الله رجال أمير المؤمنين فلم يصب منهم أحد بمكروه ولم يقع لهم عدوهم من ساعات نهارهم أربع ساعات فما صليت الظهر أصلح الله أمير المؤمنين إلا في مسجدهم بعد القتل الذريع والإنتهاب العظيم وأوقعنا بهم السيوف وقتلنا من أشرف لنا منهم وأتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وانتهبناهم ثلاثا كما قال أمير المؤمنين أعز الله نصره وجعلت دور بني الشهيد المظلوم عثمان بن عفان في حرز وأمان فالحمد لله الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف القديم والنفاق العظيم فطالما عتوا وقديما ما طغوا
وكتبت إلى أمير المؤمنين وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما أراني إلا لما بي فما كنت أبالي متى مت بعد يومي هذا وكتب لهلال المحرم سنة ثلاث وستين
فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عبد الله بن جعفر وإلى ابنه معاوية بن يزيد فأقرأهما الكتاب فاسترجع عبد الله بن جعفر وأكثر وبكى معاوية بن يزيد حتى كادت نفسه تخرج وطال بكاؤه فقال يزيد لعبد الله بن جعفر ألم أجبك إلى ما طلبت