فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 344

ثم إنه بعد موت عمر اجتمع القوم فخلوا في بيت أحدهم وأحضروا عبد الله بن عباس والحسن بن علي وعبد الله بن عمر فتشاوروا ثلاثة أيام فلم يبرموا فتيلا فلما كان في اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف أتدرون أي يوم هذا هذا يوم عزم عليكم صاحبكم أن لا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم قالوا أجل

قال فإني عارض عليكم أمرا قالوا وما تعرض قال أن تولوني أمركم وأهب لكم نصيبي فيها وأختار لكم من أنفسكم قالوا قد أعطيناك الذي سألت فلما سلم القوم قال لهم عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف

قال المسور بن مخرمة فقال لهم عبد الرحمن كونوا مكانكم حتى آتيكم

وخرج يتلقى الناس في أنقاب المدينة متلثما لا يعرفه أحد فما ترك أحدا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم

أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرا وتلقى غيرهم سائلا يقول من ترى الخليفة بعد عمر فلم يلق أحدا يستشيره ولا يسأله إلا ويقول عثمان فلما رأى اتفاق الناس واجتماعهم على عثمان

قال المسور جاءني رضي الله عنه عشاء فوجدني نائما فخرجت إليه فقال ألا أراك نائما فوالله ما اكتحلت عيني بنوم منذ هذه الثلاثة ادع لي فلانا وفلانا نفرا من المهاجرين فدعوتهم له فناجاهم في المسجد طويلا ثم قاموا من عنده فخرجوا ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم قام من عنده على طمع ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه طويلا حتى فرق بينهما أن آتت صلاة الصبح فلما صلوا جمعهم فأخذ على كل واحد منهم العهد والميثاق لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة صاحبيك رسوله وسنة صاحبيك من قبلك فأعطاه كل واحد منهم العهد والميثاق على ذلك وأيضا لئن بايعت غيرك لترضين ولتسلمن وليكونن سيفك معي على من أبى فأعطوه ذلك من عهودهم ومواثيقهم فلما تم ذلك أخذ بيد عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة رسوله وسنة صاحبيك وشرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني أمية على رقاب الناس فقال عثمان نعم

ثم أخذ بيد علي فقال له أبايعك على شرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس فقال علي عند ذلك مالك ولهذا إذا قطعها في عنقي فإن على الإجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم قال عبد الرحمن لا والله حتى تعطيني هذا الشرط قال علي والله لا أعطيكه أبدا فتركه فقاموا من عنده فخرج عبد الرحمن إلى المسجد فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت