فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 344

فإنما الخوف على الحرمة فغيبوا حرمهم فأتى مروان عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة وتغيب عن هذا الأمر فأحب أن أوجه عيالي معك

فقال ابن عمر إني لا أقدر على مصاحبة النساء

قال فتجعلهم في منزلك مع حرمك

قال لا آمن أن يدخل على حريمي من أجل مكانكم

فكلم مروان علي بن الحسين فقال نعم فضمهم علي إليه وبعث بهم مع عياله

قال ثم ارتحل القوم من ذي خشب على أقبح إخراج يكون وإسراع خوفا منهم أن يبدو للقوم في حبسهم وجعل مروان يقول لابنه عبد الملك يا بني إن هؤلاء القوم لم يدروا ولم يستشيروا فقال ابنه وكيف ذلك قال إذ لم يقتلونا أو يحبسونا فإن بعثوا إلينا بعثنا كنا في أيديهم وما أخوفني أن يفطنوا لهذا الأمر فيبعثوا في طلبنا فالوحي الوحي والنجاء النجاء إرسال يزيد الجيوش إليهم

قال فلما أجمع رأي يزيد على إرسال الجيوش صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل الشام فإن أهل المدينة أخرجوا قومنا منها والله لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من ذلك

وكان معاوية قد أوصى يزيد فقال له إن رابك منهم ريب أو انتقض عليك منهم أحد فعليك بأعور بني مرة مسلم بن عقبة فدعا به فقال سر إلى هذه المدينة بهذه الجيوش وإن شئت أعفيتك فإن أراك مدنفا منهوكا

فقال نشدتك الله أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إلي أو تبعث غيري فإني رأيت في النوم شجرة غرقد تصيح أغصانها يا ثارات عثمان فأقبلت إليها وجعلت الشجرة تقول إلي يا مسلم بن عقبة فأتيت فأخذتها فعبرت ذلك أن أكون أنا القائم بأمر عثمان ووالله ما صنعوا إلا أن الله أراد بهم الهلاك فقال يزيد فسر على بركة الله فأنت صاحبهم

فخرج مسلم فعسكر وعرض الأجناد فلم يخرج معه أصغر من ابن عشرين ولا أكبر من ابن خمسين على خيل عراب وسلاح شاك وأداة كاملة ووجه معه عشرة آلاف بعير تحمل الزاد حتى خرج فخرج معه يزيد فودعه

قال له إن حدث بك حدث فأمر الجيوش إلى حصين بن نمير فانهض بسم الله إلى ابن الزبير واتخذ المدينة طريقا إليه فإن صدوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم وأنهبها ثلاثا فقال مسلم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت