فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 344

موسى ولطخ بدمه صدره من فوق الثياب ونتف ريشه وطرحه على صدره وعلى نفسه ثم قال الفتح ورب الكعبة والظفر إن شاء الله خطبة موسى بن نصير رحمه الله

قال وذكروا أن موسى لما قدم ذات الجماجم وقد توافت الجيوش بها جمع الناس فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أمير المؤمنين أصلحه الله رأى رأيا في حسان بن النعمان فولاه ثغركم ووجهه أميرا عليكم وإنما الرجل في الناس بما أظهر والرأي فيما أقبل وليس فيما أدبر فلما قدم حسان بن النعمان على عبد العزيز أكرمه الله كفر النعمة وضيع الشكر ونازع الأمر أهله فغير الله ما به وإنما الأمير أصلحه الله صنو أمير المؤمنين وشريكه ومن لا يتهم في عزمه ورأيه وقد عزل حسان عنكم وولاني مكانه عليكم ولم يأل أن أجهد نفسه في الإختبار لكم وإنما أنا رجلا كأحدكم فمن رأى مني حسنة فليحمد الله وليحض على مثلها ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطىء كما تخطئون وأصيب كما تصيبون وقد أمر الأمير أكرمه الله لكم بعطاياكم وتضعيفها أثلاثا فخذوها هنيئا مريئا ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا وله عندنا قضاؤها على ما عز وهان مع المواساة إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله دخول موسى بن نصير إفريقية

قال وذكروا أن موسى لما سار متوجها إلى المغرب بقية صفر ثم ربيع وربيع ودخل في جمادي الأولى يوم الاثنين لخمس خلون منه سنة تسع وسبعين فأخذ سفيان بن مالك الفهري وأبا صالح الفهري فغرم كل واحد منهما عشرة آلاف دينار ووجههما إلى عبد الملك في الحديد

قال وكان قدوم موسى إفريقية وما حولها مخوفا بحيث لا يقدر المسلمون أن يبرزوا في العيدين لقرب العدو منهم وإن عامة بيوتها الخصوص وأفضلها القباب وبناء المسجد يومئذ شبيه بالحظير غير أنه قد سقف ببعض الخشب وقد كان ابن النعمان بنى القبلة وما يليها بالمدر بنيانا ضعيفا وكانت جبالها كلها محاربة لا ترام وعامة السهل خطبة موسى بإفريقية

قال وذكروا أن موسى لما قدم إفريقية ونظر إلى جبالها وإلى ما حولها جمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما كان قبلي على إفريقية أحد رجلين مسالم يحب العافية ويرضى بالدون من العطية ويكره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت