فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 344

قال وذكروا أن موسى أقام بالقيروان بعد قفله شهر رمضان وشوال فأمر بدار صناعة بتونس وجر البحر إليها فعظم عليه الناس ذلك وقالوا له هذا أمر لا نطيقه فقام إلى موسى رجل من مسالمة البربر ممن حسن إسلامه فقال له أيها الأمير قد مر علي مئة وعشرون سنة وإن أبي حدثني أن صاحب قرطاجنة لما أراد بناء قناتها أتاه الناس يعظمون عليه ذلك فيقام إليه رجل فقال له أيها الملك إنك إن وضعتك يدك بلغت منها حاجتك فإن الملوك لا يعجزها شيء بقوتها وقدرتها فضع يدك أيها الأمير فإن الله تعالى سيعينك على ما نويت ويأجرك فيما توليت

فسر بذلك موسى وأعجبه قول هذا الشيخ

فوضع يده فبنى دار صناعة بتونس وجر البحر إليها مسيرة اثني عشرة ميلا حتى أقحمه دار الصناعة فصارت مشتى للمراكب إذا هبت الأنواء والأرياح

ثم أمر بصناعة مئة مركب فأقام بذلك بقية سنة أربع وثمانين وقدم عطاء بن أبي نافع الهذلي في مراكب أهل مصر وكان قد بعثه عبد العزيز يريد سردانية فأرسى بسوسة فأخرج إليه موسى الأسواق وكتب إليه أن ركوب البحر قد فات في هذا الوقت وفي هذا العام

فأقم لا تغرر بنفسك فإنك في تشرين الآخر فأقم بمكانك حتى يطيب ركوب البحر

قال فلم يرفع عطاء لكتاب موسى رأسا وشحن مراكبه ثم رفع فسار حتى أتى جزيرة يقال لها سلسلة وافتتحها وأصاب فيها مغانم كثيرة وأشياء عظيمة من الذهب والفضة والجواهر ثم انصرف قافلا فأصابته ريح عاصف فغرق عطاء وأصحابه وأصيب الناس ووقعوا بسواحل إفريقية

فلما بلغ ذلك موسى وجه يزيد بن مسروق في خيل إلى سواحل البحر يفتش على ما يلقى البحر من سفن عطاء وأصحابه فأصاب تابوتا منحوتا قال فمنه كان أصل غناء يزيد بن مسروق

قال ولقد لقيت شيخا متوكئا على قصبة فذهبت لأفتشه فنازعني فأخذت القصبة من يده فضربت بها عنقه فانكسرت فتناثر منها اللؤلؤ والجوهر والدنانير ثم إن موسى أمر بتلك المراكب ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت