فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 344

رؤساء أهل العراق ووجوههم وأشرافهم

فقال يا أمير المؤمنين قد جئتك برؤساء أهل العراق وأشرافهم كل مطاع في قومه وهم الذين سارعوا إلى بيعتك وقاموا بإحياء دعوتك ونابذوا أهل معصيتك وسعوا في قطع عدوك فأعطهم من هذا المال فقال له عبد الله بن الزبير جئتني بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم مال الله لا أفعل وأيم الله لوددت أني أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم عشرة من هؤلاء برجل من أهل الشام

قال فقال رجل منهم علقناك وعلقت أهل الشام ثم انصرفوا عنه وقد يئسوا مما عنده لا يرجون رفده ولا يطمعون فيما عنده فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على خلعه فكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن أقبل إلينا خلع ابن الزبير

قال وذكروا أن أبا معشر قال لما أجمع القوم على خلع ابن الزبير وكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن سر إلينا فلما أراد عبد الملك أن يسير إليهم وخرج من دمشق فأغلق عمرو بن سعيد باب دمشق فقيل لعبد الملك ما تصنع أتذهب إلى أهل العراق وتدع دمشق أهل الشام أشد عليك من أهل العراق

فأقام مكانه فحاصر أهل دمشق أشهرا حتى صالح عمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده ففتح دمشق ثم أرسل عبد الملك إلى عمرو وكانت بيت المال في يد عمرو أن أخرج للحرس أرزاقهم

فقال عمرو إن كان لك حرس فإن لنا حرسا فقال عبد الملك أخرج لحرسك أرزاقهم أيضا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد

قال وذكروا أن أبا معشر قال

لما اصطلح عبد الملك وعمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده أرسل عبد الملك إلى عمرو بن سعيد نصف النهار أن ائتني أبا أمية

قال فخرج ليأتيه فقالت له امرأته لا تذهب إليه فإني إتخوفه عليك وإني لأجد ريح دم مسفوح

قال فما زالت به حتى ضربها بقائم سيفه فشجها فتركته فأخرج معه أربعة آلاف رجل من أهل دولته لا يقدر على مثلهم متسلحين فأحدقوا بخضراء دمشق وفيها عبد الملك بن مروان

فقالوا لعمرو إذا دخلت على عبد الملك يا أبا أمية ورابك منه شيء فأسمعنا صوتك فقال لهم إن خفي عليكم صوتي ولم تسمعوه فالزوال بيني وبينكم ميعاد إن زالت الشمس ولم أخرج إليكم فاعلموا أني مقتول أو مغلوب فضعوا أسيافكم ورماحكم حيث شئتم ولا تغمدوا سيفا حتى تأخذوا بثأري من عدوي

قال فدخل وجعلوا يصيحون يا أبا أمية أسمعنا صوتك

وكان معه غلام أسحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت