رؤساء أهل العراق ووجوههم وأشرافهم
فقال يا أمير المؤمنين قد جئتك برؤساء أهل العراق وأشرافهم كل مطاع في قومه وهم الذين سارعوا إلى بيعتك وقاموا بإحياء دعوتك ونابذوا أهل معصيتك وسعوا في قطع عدوك فأعطهم من هذا المال فقال له عبد الله بن الزبير جئتني بعبيد أهل العراق وتأمرني أن أعطيهم مال الله لا أفعل وأيم الله لوددت أني أصرفهم كما تصرف الدنانير بالدراهم عشرة من هؤلاء برجل من أهل الشام
قال فقال رجل منهم علقناك وعلقت أهل الشام ثم انصرفوا عنه وقد يئسوا مما عنده لا يرجون رفده ولا يطمعون فيما عنده فاجتمعوا وأجمعوا رأيهم على خلعه فكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن أقبل إلينا خلع ابن الزبير
قال وذكروا أن أبا معشر قال لما أجمع القوم على خلع ابن الزبير وكتبوا إلى عبد الملك بن مروان أن سر إلينا فلما أراد عبد الملك أن يسير إليهم وخرج من دمشق فأغلق عمرو بن سعيد باب دمشق فقيل لعبد الملك ما تصنع أتذهب إلى أهل العراق وتدع دمشق أهل الشام أشد عليك من أهل العراق
فأقام مكانه فحاصر أهل دمشق أشهرا حتى صالح عمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده ففتح دمشق ثم أرسل عبد الملك إلى عمرو وكانت بيت المال في يد عمرو أن أخرج للحرس أرزاقهم
فقال عمرو إن كان لك حرس فإن لنا حرسا فقال عبد الملك أخرج لحرسك أرزاقهم أيضا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد
قال وذكروا أن أبا معشر قال
لما اصطلح عبد الملك وعمرو بن سعيد على أنه الخليفة بعده أرسل عبد الملك إلى عمرو بن سعيد نصف النهار أن ائتني أبا أمية
قال فخرج ليأتيه فقالت له امرأته لا تذهب إليه فإني إتخوفه عليك وإني لأجد ريح دم مسفوح
قال فما زالت به حتى ضربها بقائم سيفه فشجها فتركته فأخرج معه أربعة آلاف رجل من أهل دولته لا يقدر على مثلهم متسلحين فأحدقوا بخضراء دمشق وفيها عبد الملك بن مروان
فقالوا لعمرو إذا دخلت على عبد الملك يا أبا أمية ورابك منه شيء فأسمعنا صوتك فقال لهم إن خفي عليكم صوتي ولم تسمعوه فالزوال بيني وبينكم ميعاد إن زالت الشمس ولم أخرج إليكم فاعلموا أني مقتول أو مغلوب فضعوا أسيافكم ورماحكم حيث شئتم ولا تغمدوا سيفا حتى تأخذوا بثأري من عدوي
قال فدخل وجعلوا يصيحون يا أبا أمية أسمعنا صوتك
وكان معه غلام أسحم