قال وذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة فلما بايعوه قال لهم تبايعون لي على السمع والطاعة وتحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو يده فأتوا الحسين فقالوا له ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام فقال الحسين معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حيا
قال فانصرفوا إلى الحسن فلم يجدوا بدا من بيعته على ما شرط عليهم فلما تمت البيعة له وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك كاتب معاوية فأتاه فخلا به فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما كان حيا فإذا مات فالأمر للحسن فلما تم صلحهما صعد الحسن إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وكانت لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار إلى معاوية إنكار سليمان بن صرد
قال وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق وانصرف راجعا إلى الشام أتاه سليمان بن صرد وكان غائبا عن الكوفة وكان سيد أهل العراق ورأسهم
فدخل على الحسن فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال الحسن وعليك السلام اجلس
لله أبوك قال فجلس سليمان فقال أما بعد فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مئة ألف مقاتل من أهل العراق وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد ولا حظا من القضية فلو كنت إذ فعلت ما فعلت وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق كنت كتبت عليك بذلك كتابا وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق المغرب إن هذا الأمر لك من بعده كان الأمر علينا أيسر ولكنه أعطاك هذا فرضيت به من قوله
ثم قال وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت إني كنت شرطت لقوم شروطا ووعدتهم عدات ومنيتهم أماني إرادة إطفاء نار الحرب ومداراة لهذه الفتنة إذ جمع الله لنا كلمتنا وألفتنا فإن كل ما هنالك تحت قدمي هاتين ووالله ما عني بذلك إلا نقض ما بينك وبينه فأعد للحرب خدعة وأذن لي أشخص إلى الكوفة فأخرج عامله منها