فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 344

قال وذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة فلما بايعوه قال لهم تبايعون لي على السمع والطاعة وتحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو يده فأتوا الحسين فقالوا له ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام فقال الحسين معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حيا

قال فانصرفوا إلى الحسن فلم يجدوا بدا من بيعته على ما شرط عليهم فلما تمت البيعة له وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك كاتب معاوية فأتاه فخلا به فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما كان حيا فإذا مات فالأمر للحسن فلما تم صلحهما صعد الحسن إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وكانت لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار إلى معاوية إنكار سليمان بن صرد

قال وذكروا أنه لما تمت البيعة لمعاوية بالعراق وانصرف راجعا إلى الشام أتاه سليمان بن صرد وكان غائبا عن الكوفة وكان سيد أهل العراق ورأسهم

فدخل على الحسن فقال السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال الحسن وعليك السلام اجلس

لله أبوك قال فجلس سليمان فقال أما بعد فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مئة ألف مقاتل من أهل العراق وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد ولا حظا من القضية فلو كنت إذ فعلت ما فعلت وأعطاك ما أعطاك بينك وبينه من العهد والميثاق كنت كتبت عليك بذلك كتابا وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق المغرب إن هذا الأمر لك من بعده كان الأمر علينا أيسر ولكنه أعطاك هذا فرضيت به من قوله

ثم قال وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت إني كنت شرطت لقوم شروطا ووعدتهم عدات ومنيتهم أماني إرادة إطفاء نار الحرب ومداراة لهذه الفتنة إذ جمع الله لنا كلمتنا وألفتنا فإن كل ما هنالك تحت قدمي هاتين ووالله ما عني بذلك إلا نقض ما بينك وبينه فأعد للحرب خدعة وأذن لي أشخص إلى الكوفة فأخرج عامله منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت