فكان يحدث ويقول حدثني ربيعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فلما نسبه سهيل بطل الخبر وأثبت أصله فلا معنى لذكره
قال المغيرة قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى به علي بالكوفة
فقال أبو يوسف أنا أكلمك بالقرآن وأنت تكلمني بأفعال الناس أتراك تعرفني بهذا وبما قضى به علي وغيره فقال المغيرة فأنت كافر بنبي قضى باليمين مع الشاهد أو مؤمن به فسكت أبو يوسف فحجه المغيرة
فسر بذلك الرشيد وأمر للمغيرة بألف دينار
ثم أرسل الرشيد إلى مالك فقال ما تقول في هذا المنبر فإني أريد أن أنزع ما زاد فيه معاوية بن أبي سفيان وأرده إلى الثلاث درجات التي كانت بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنما هو من عود ضعيف قد تخرمته المسامير فإن نقضته تفكك وذهب أكثره ومع هذا إنه يا أمير المؤمنين لو أعدته إلى ثلاث درجات لم آمن عليه أن ينتقل عن المدينة يأتي بعدك أحد فيقول أو يقال له ينبغي لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون معك حيث كنت فإنما المنبر للخليفة فينتقل كما انتقل من المدينة كل ما كان بها من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعلم أنه ترك له عليه الصلاة والسلام بها نعل ولا شعر ولا فراش ولا عصا ولا قدح ولا شيء مما كان له هاهنا من آثاره إلا وقد انتقل فأطاعه الرشيد وانتهى عن ذلك برأي مالك بن أنس وكان ذلك رحمة من الله لأهل المدينة وتثبيتا لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم مسير الرشيد إلى الفضل بن عياض
قال وذكروا أن الرشيد كان كثيرا ما يتلثم فيحضر مجالس العلماء بالعراق وهو لا يعرف
وكان قد قسم الأيام والليالي على سبع ليالي فليلة للوزراء يذاكرهم أمور الناس ويشاورهم في المهم منها وليلة للكتاب يحمل عليهم الدواوين ويحاسبهم عما لزم من أموال المسلمين ويرتب لهم ما ظهر من صلاح أمور المسلمين وليلة للقواد وأمراء الأجناد يذاكرهم أمر الأمصار ويسألهم عن الأخبار ويوقفهم على ما تبين له من صلاح الكور وسد الثغور وليلة للعلماء والفقهاء يذاكرهم العلم ويدارسهم الفقه وكان من أعلمهم وليلة للقراء والعباد يتصفح وجوههم ويتعظ برؤيتهم ويستمع لمواعظهم ويرقق قلبه بكلامهم وليلة لنسائه وأهله ولذاته يتلذذ بدنياه ويأنس بنسائه وليلة يخلو فيها بنفسه لا يعلم أحد قرب أو بعد ما يصنع ولا يشك أحد أنه يخلو فيها بربه يسأله خلاص نفسه وفكاك رقه
فبينما هو يوما في مجلس محمد بن السماك وقد قصد لرؤيته يسمع لموعظته ولا يعلم أحد بمكانه فسمع بعض أهل المجلس يذكر الفضل بن عياض ويصف فضله