فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 344

فكان يحدث ويقول حدثني ربيعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فلما نسبه سهيل بطل الخبر وأثبت أصله فلا معنى لذكره

قال المغيرة قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى به علي بالكوفة

فقال أبو يوسف أنا أكلمك بالقرآن وأنت تكلمني بأفعال الناس أتراك تعرفني بهذا وبما قضى به علي وغيره فقال المغيرة فأنت كافر بنبي قضى باليمين مع الشاهد أو مؤمن به فسكت أبو يوسف فحجه المغيرة

فسر بذلك الرشيد وأمر للمغيرة بألف دينار

ثم أرسل الرشيد إلى مالك فقال ما تقول في هذا المنبر فإني أريد أن أنزع ما زاد فيه معاوية بن أبي سفيان وأرده إلى الثلاث درجات التي كانت بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنما هو من عود ضعيف قد تخرمته المسامير فإن نقضته تفكك وذهب أكثره ومع هذا إنه يا أمير المؤمنين لو أعدته إلى ثلاث درجات لم آمن عليه أن ينتقل عن المدينة يأتي بعدك أحد فيقول أو يقال له ينبغي لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون معك حيث كنت فإنما المنبر للخليفة فينتقل كما انتقل من المدينة كل ما كان بها من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعلم أنه ترك له عليه الصلاة والسلام بها نعل ولا شعر ولا فراش ولا عصا ولا قدح ولا شيء مما كان له هاهنا من آثاره إلا وقد انتقل فأطاعه الرشيد وانتهى عن ذلك برأي مالك بن أنس وكان ذلك رحمة من الله لأهل المدينة وتثبيتا لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم مسير الرشيد إلى الفضل بن عياض

قال وذكروا أن الرشيد كان كثيرا ما يتلثم فيحضر مجالس العلماء بالعراق وهو لا يعرف

وكان قد قسم الأيام والليالي على سبع ليالي فليلة للوزراء يذاكرهم أمور الناس ويشاورهم في المهم منها وليلة للكتاب يحمل عليهم الدواوين ويحاسبهم عما لزم من أموال المسلمين ويرتب لهم ما ظهر من صلاح أمور المسلمين وليلة للقواد وأمراء الأجناد يذاكرهم أمر الأمصار ويسألهم عن الأخبار ويوقفهم على ما تبين له من صلاح الكور وسد الثغور وليلة للعلماء والفقهاء يذاكرهم العلم ويدارسهم الفقه وكان من أعلمهم وليلة للقراء والعباد يتصفح وجوههم ويتعظ برؤيتهم ويستمع لمواعظهم ويرقق قلبه بكلامهم وليلة لنسائه وأهله ولذاته يتلذذ بدنياه ويأنس بنسائه وليلة يخلو فيها بنفسه لا يعلم أحد قرب أو بعد ما يصنع ولا يشك أحد أنه يخلو فيها بربه يسأله خلاص نفسه وفكاك رقه

فبينما هو يوما في مجلس محمد بن السماك وقد قصد لرؤيته يسمع لموعظته ولا يعلم أحد بمكانه فسمع بعض أهل المجلس يذكر الفضل بن عياض ويصف فضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت