فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 344

المؤمنين اخترت العافية

فقال ما كنت لأجبرك ولا أكرهك انقلب معافى مكلوءا

قال فبت ليلتي فلما أصبحنا أمر أبو جعفر بصرر دنانير في كل صرة خمسة آلاف دينار ثم دعا برجل من شرطته

فقال له تقبض هذا المال وتدفع لكل رجل منهم صرة أما مالك بن أنس إن أخذها فبسبيله وإن ردها لا جناح عليه فيما فعل وإن أخذها ابن أبي ذؤيب فأتني برأيه وإن ردها عليك فبسبيله لا جناح عليه وإن يكن ابن سمعان ردها فأتني برأسه وإن أخذها فهي عافيته

فنهض بها إلى القوم فأما ابن سمعان فأخذها فسلم وأما ابن أبي ذؤيب فردها فسلم وأما أنا فكنت والله محتاجا إليها فأخذتها

ثم رحل أبو جعفر متوجها إلى العراق كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر

قال وذكروا أن أبا جعفر لما قفل من حجه سنة ثمان وأربعين ومئة سأل عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو الفقيه المعروف بالعمري

فقيل له إنه لم يحج العام يا أمير المؤمنين ولو حج لكان أول داخل عليك فلا تقبل عليه أحدا يا أمير المؤمنين ولا يقدح فيه عندك إلا باطلي أو كذاب فإنه من علمت

فقال أبو جعفر والله ما تخلف عن الحج في عامه هذا إلا علما منه بأني حاج فلذلك تخلف ولا والله ما زاده ذلك عندي إلا شرفا ورفعة وإني من التوقير له والإجلال بحال لا إخال أحدا من الناس بذلك لشرفه في قريش وعظيم منزلته من هذا الأمر والموضع الذي جعله الله فيه والمكان الذي أنزله به

فلما قدم أبو جعفر بغداد ورد عليه كتاب عبيد الله العمري فيه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله أبي جعفر أمير المؤمنين من عبيد الله بن عمر

سلام الله عليك ورحمة الله التي اتسعت فوسعت من شاء

أما بعد فإني عهدتك وأمر نفسك لك مهم وقد أصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها وأبيضها وشريفها ووضيعها يجلس بين يديك العدو والصديق والشريف والوضيع ولكل حصته من العدل ونصيبه من الحق فانظر كيف أنت عند الله يا أبا جعفر وإني أحذرك يوما تفنى فيه الوجوه والقلوب وتنقطع فيه الحجة لملك قد قهرهم بجبروته وأذلهم بسلطانه والخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عذابه وعقابه

وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة وإني أعوذ بالله أن تنزل كتابي سوء المنزل فإني إنما كتبت به نصيحة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت