العدو وانتصفنا بهم من الناس وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس وهذا جمع قد حشره الله عليك بالتقوى لم نستكره شاخصا ولم نشخص فيه مقيما ومن كان معك نافعك ورب مقيم خير من شاخص
وإنما نشوب الرجاء بالمخافة ووالله لوددنا أن أمواتنا رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا وليس لك إلا من كان معك ولنا من قومنا عدد ولا نلقي بهم عدوا أعدى من معاوية ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام كتاب الأحنف إلى قومه يدعوهم به إلى نصرة علي
قال وذكروا أن عليا قال للأحنف بن قيس اكتب إلى قومك
قال نعم
فكتب الأحنف إلى بني سعد أما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد شقوا برأي سيدهم غيركم وعصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم وأمنتم مما خفتم وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء لاحقين بأهل العافية وإني أخبركم أنا قدمنا على تميم بالكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين مسيرهم إلينا مع علي وتهيئهم للمسير إلى الشام ثم انحشرنا معهم فصرنا كأنا لا نعرف إلا بهم فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا علينا فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم فلا تبطئوا عنا فإن من تأخير العطاء حرمانا ومن تأخير النصر خذلانا
فحرمان العطاء القلة وخذلان النصر الإبطاء ولا تنقضي الحقوق إلا بالرضا وقد يرضى المضطر بدون الأمل
فلما انتهى كتاب الأحنف إلى بني سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة كتاب أهل العراق إلى مصقلة
قال وذكروا أنه قام إلى علي بعد انصرافه من البصرة إلى الكوفة وجوه بكر بن وائل فقالوا يا أمير المؤمنين إن نعيما أخا مصقلة يستحي منك لما صنع مصقلة وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده فلو كتبنا إليه كتابا وبعثنا من قبلنا رسولا فإنا نستحي أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية
فقال علي اكتبوا
فكتبوا أما بعد فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه ولا رغبة في دنياه ولم يعطفك عن علي طعن فيه ولا رغبة عنه ولكن توسطت أمرا فقويت فيه الظن وأضعفت فيه الرجاء فكان أولاهما عندك أن قلت أفوز بالمال وألحق بمعاوية
ولعمرنا ما استبدلت الشام بالعراق ولا السكاسك بربيعة ولا معاوية بعلي ولا أصبت دنيا تهنأ بها ولا حظا تحسد عليه وإن أقرب ما تكون مع الله أبعد ما تكون مع معاوية فارجع إلى مصرك فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب واحتمل الثقل واعلم