فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 344

العدو وانتصفنا بهم من الناس وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس وهذا جمع قد حشره الله عليك بالتقوى لم نستكره شاخصا ولم نشخص فيه مقيما ومن كان معك نافعك ورب مقيم خير من شاخص

وإنما نشوب الرجاء بالمخافة ووالله لوددنا أن أمواتنا رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا وليس لك إلا من كان معك ولنا من قومنا عدد ولا نلقي بهم عدوا أعدى من معاوية ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام كتاب الأحنف إلى قومه يدعوهم به إلى نصرة علي

قال وذكروا أن عليا قال للأحنف بن قيس اكتب إلى قومك

قال نعم

فكتب الأحنف إلى بني سعد أما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد شقوا برأي سيدهم غيركم وعصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم وأمنتم مما خفتم وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء لاحقين بأهل العافية وإني أخبركم أنا قدمنا على تميم بالكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين مسيرهم إلينا مع علي وتهيئهم للمسير إلى الشام ثم انحشرنا معهم فصرنا كأنا لا نعرف إلا بهم فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا علينا فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم فلا تبطئوا عنا فإن من تأخير العطاء حرمانا ومن تأخير النصر خذلانا

فحرمان العطاء القلة وخذلان النصر الإبطاء ولا تنقضي الحقوق إلا بالرضا وقد يرضى المضطر بدون الأمل

فلما انتهى كتاب الأحنف إلى بني سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة كتاب أهل العراق إلى مصقلة

قال وذكروا أنه قام إلى علي بعد انصرافه من البصرة إلى الكوفة وجوه بكر بن وائل فقالوا يا أمير المؤمنين إن نعيما أخا مصقلة يستحي منك لما صنع مصقلة وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده فلو كتبنا إليه كتابا وبعثنا من قبلنا رسولا فإنا نستحي أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية

فقال علي اكتبوا

فكتبوا أما بعد فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه ولا رغبة في دنياه ولم يعطفك عن علي طعن فيه ولا رغبة عنه ولكن توسطت أمرا فقويت فيه الظن وأضعفت فيه الرجاء فكان أولاهما عندك أن قلت أفوز بالمال وألحق بمعاوية

ولعمرنا ما استبدلت الشام بالعراق ولا السكاسك بربيعة ولا معاوية بعلي ولا أصبت دنيا تهنأ بها ولا حظا تحسد عليه وإن أقرب ما تكون مع الله أبعد ما تكون مع معاوية فارجع إلى مصرك فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب واحتمل الثقل واعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت