فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 344

لما بلغه قدوم موسى واقترابه منه وجه إليه كتابا يأمره بالعجلة في مسيره خوفا أن تعجل به منيته قبل قدوم موسى عليه وأنه أراد أن يراه وأن يحرم سليمان ما جاء به من الجواهر والطرائف التي لا قيمة لها فلم يكن لموسى شيء يثبطه حين أتاه كتاب الوليد

فأقبل حتى دخل عليه وقدم تلك الطرائف من الدر والياقوت والزبرجد والوصفاء والوصائف والوشي ومائدة سليمان بن داود عليه السلام ومائدة ثانية من جزع ملون والتيجان

قال فقبض الوليد الجميع وأمر بالمائدة فكسرت وعمد إلى أفخر ما فيها والتيجان والجزع فجعله في بيت الله الحرام وفرق غير ذلك ولم يلبث الوليد أن مات رحمه الله خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير

قال وذكروا أن عبد الرحمن بن سلام أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك لما أفضت الخلافة إليه بعث إلى موسى فأتى به فعنفه بلسانه وكان فيما قال له يومئذ أعلي اجترأت وأمري خالفت والله لأقللن عددك ولأفرقن جمعك ولأبددن مالك ولأضعن منك ما كان يرفعه غيري ممن كنت تمنيه أماني الغرور وتخدعه من آل أبي سفيان وآل مروان

فقال له موسى والله يا أمير المؤمنين ما تعتل علي بذنب سوى أنني وفيت للخلفاء قبلك وحافظت على من ولي النعمة عندي فيه فأما ما ذكر أمير المؤمنين من أنه يقل عددي ويفرق جمعي ويبدد مالي ويخفض حالي فذلك بيد الله وإلى الله وهو الذي يتولى النعمة على الإحسان إلي وبه أستعين ويعيذ الله عز وجل أمير المؤمنين ويعصمه أن يجري على يديه شيئا من المكروه لم أستحقه ولم يبلغه ذنب اجترمته

فأمر به سليمان أن يوقف في يوم صائف شديد الحر على طريقه

قال وكانت بموسى نسمة فلما أصابه حر الشمس وأتعبه الوقوف هاجت عليه

قال وجعلت قرب العرق تنصب منه فما زال كذلك حتى سقط وعمر بن عبد العزيز حاضر إلى أن نظر سليمان إلى موسى وقد وقع مغشيا عليه

قال عمر بن عبد العزيز ما مر بي يوم كان أعظم عندي ولا كنت فيه أكرب من ذلك اليوم لما رأيت من الشيخ موسى وما كان عليه من بعد أثره في سبيل الله وما فتح الله على يديه وهذا يفعل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت