فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 344

ذلك والقوم سكوت ولم يتكلموا شيئا حذر القتل فوثب أناس من أهل الشام فقالوا يا أمير المؤمنين إن كان رابك منهم ريب فخل بيننا وبينهم حتى نضرب أعناقهم

فقال معاوية سبحان الله ما أحل دماء قريش عندكم يا أهل الشام

لا أسمع لهم ذاكرا بسوء فإنهم قد بايعوا وسلموا وارتضوني فرضيت عنهم رضي الله عنهم

ثم ارتحل معاوية راجعا إلى مكة وقد أعطى الناس أعطياتهم وأجزل العطاء وأخرج إلى كل قبيلة جوائزها وأعطياتها ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء

فخرج عبد الله بن عباس في أثره حتى لحقه بالروحاء فجلس ببابه فجعل معاوية يقول من بالباب فيقال عبد الله بن عباس فلم يأذن لأحد

فلما استيقظ قال من بالباب فقيل عبد الله بن عباس فدعا بدابته فأدخلت إليه ثم خرج راكبا فوثب إليه عبد الله بن عباس فأخذ بلجام البغلة ثم قال أين تذهب قال إلى مكة قال فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا فأومأ إليه معاوية فقال والله ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتى يبايع صاحبكم قال ابن عباس فقد أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد و أبى عبد الله بن عمر فأخرجت جائزة بني عدي فمالنا إن أبى صاحبنا وقد أبى صاحب غيرنا فقال معاوية لستم كغيركم لا والله لا أعطيكم درهما حتى يبايع صاحبكم

فقال ابن عباس أما والله لئن لم تفعل لألحقن بساحل من سواحل جوائزكم فبعث بها من الروحاء ومضى راجعا إلى الشام فلم يلبث إلا قليلا حتى توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومه نامها رحمه الله ما قال سعيد بن عثمان بن عفان لمعاوية

قال فلما قدم معاوية الشام أتاه سعيد بن عثمان بن عفان وكان شيطان قريش ولسانها

قال يا أمير المؤمنين علام تبايع ليزيد وتتركني فوالله لتعلم أن أبي خير من أبيه وأمي خير من أمه وأنا خير منه وأنك إنما نلت ما أنت فيه بأبي فضحك معاوية وقال يا بن أخي أما قولك إن أباك خير من أبيه فيوم من عثمان خير من معاوية وأما قولك إن أمك خير من أمه ففضل قرشية على كلبية فضل بين

وأما أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنما هو الملك يؤتيه الله من يشاء قتل أبوك رحمه الله فتواكلته بنو العاصي وقامت فيه بنو حرب فنحن أعظم بذلك منه عليك وأما أن تكون خيرا من يزيد فوالله ما أحب أن داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد ولكن دعني من هذا القول وسلني أعطك

فقال سعيد بن عثمان يا أمير المؤمنين لا يعدم يزيد مركبا ما دمت له وما كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت