فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 344

فيؤخذ وذلك أنه لا حذر ينجي من قدر ولا رأي ولا بصر وكذلك كنت وسليمان بن عبد الملك

قال وذكروا أن سليمان خرج يوما إلى بعض أمواله متنزها فخرج معه موسى بن نصير فعرضت عليهم غنم حلب نحو من ألف رأس فأعجب سليمان ما رأى منها والتفت إلى موسى فقال له هل رأيت مثلها قط قال نعم إن لأدني موالي لأصنافا كثيرة فالتفت إليه سليمان وقال له أدني مواليك قال نعم فردها سليمان كالمغضب عليه

قال موسى نعم يا أمير المؤمنين وما هذا فيما أفاء الله عز وجل على يدي لقد كانت الألف تباع بعشرة دراهم أو دونها ولقد كانت في بعض المواطن وما لها قيمة ولا يلتفت إليها أحد يا أمير المؤمنين ولغير ذلك مما أفاء الله عليهم

ولقد رأيت العلج العتل والوصيف الفاره والجارية الحسناء وإن أكثر ما تبلغ خمسين درهما لكثرة ذلك من صنوفه كلها ولقد رأيت الذود من الإبل لا تبلغ قيمته عشرين درهما أكثير يا أمير المؤمنين ما أعلمتك فيما تسمع قال سليمان لا وحمد الله

قال وذكروا أن موسى دخل على سليمان يوما وعنده الناس فلما رآه سليمان قال ذهب سلطان الشيخ وأبصره موسى حين تكلم فلم يفهم ما قال فلما سلم قال يا أمير المؤمنين رأيتك لما نظرتني داخلا تكلمت بكلام ظننتك عنيتني به

قال نعم

قلت ذهب سلطان الشيخ

قال له موسى أما والله لئن ذهب سلطان الشيخ لقد أثر الله به في دينه أثرا حسنا ولقد كنت طويل الجهاد في الله حريصا على إظهار دين الله حتى أظهره الله وكنت ممن أتم الله به موعده لنبيه ولئن أدبر معك لقد كان مع آبائك ناضر الغصن ميمون الطائر فقال سليمان هو ذاك

فقال موسى وهو ذاك فلم يزل يرددها سليمان ويرددها موسى حتى سكت سليمان سؤال سليمان بن عبد الملك موسى عن أخباره وأفعاله

قال وذكروا أن سليمان قال لموسى ما الذي كنت تفزع إليه في مكان حربك من أمور عدوك قال التوكل والدعاء إلى الله يا أمير المؤمنين

قال له سليمان هل كنت تمتنع في الحصون والخنادق أو كنت تخندق حولك قال كل هذا ما أفعله

قال فما كنت تفعل قال كنت أنزل السهل وأستشعر الخوف والصبر وأتحصن بالسيف والمغفر وأستعين بالله وأرغب إليه في النصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت