فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 344

قال وذكرا أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج يأمره بالمسير إلى العراقيين ويحتال لقتلهم توجه ومعه ألفا رجل من مقاتلة أهل الشام وحماتهم وأربعة آلاف من أخلاط الناس وتقدم بألفي رجل وتحرى دخول البصرة يوم الجمعة في حين أوان الصلاة فلما دنا من البصرة أمرهم أن يتفرقوا على أبواب المسجد على كل باب مئة رجل بأسيافهم تحت أرديتهم وعهد إليهم أن إذا سمعتم الجلبة في داخل المسجد والواقعة فيهم فلا يخرجن خارج من باب المسجد حتى يسبقه رأسه إلى الأرض وكان المسجد له ثمانية عشر بابا يدخل منها إليه

فافترق القوم عن الحجاج فبدروا إلى الأبواب فجلسوا عندها مرتدين ينتظرون الصلاة ودخل الحجاج وبين يديه مئة رجل وخلفه مئة كل رجل منهم مرتد بردائه وسيفه قد أفضى به إلى داخل إزاره

فقال لهم إني إذا دخلت فسأكلم القوم في خطبتي وسيحصبونني فإذا رأيتموني قد وضعت عمامتي على ركبتي فضعوا أسيافكم واستعينوا بالله واصبروا إن الله مع الصابرين فلما دخل المسجد وقد حانت الصلاة صعد المنبر فحمد الله ثم قال أيها الناس إن أمير المؤمنين عبد الملك أمير استخلفه الله عز وجل في بلاده وارتضاه إماما على عباده وقد ولاني مصركم وقسمة فيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإمضاء الحكم على ظالمكم وصرف الثواب إلى المحسن البريء والعقاب إلى العاصي المسيء وأنا متبع فيكم امره ومنذ عليكم عهده وأرجو بذلك من الله عز عز وجل المجازاة ومن خليفته المكافأة وأخبركم أنه قلدني بسيفين حين توليته إياي عليكم سيف رحمة وسيف عذاب ونقمة فأما سيف الرحمة فسقط مني في الطريق وأما سيف النقمة فهو هذا

فحصبه الناس

فلما أكثروا عليه خلع عمامته فوضعها على ركبته فجعلت السيوف تبري الرقاب فلما سمع الخارجون الكائنون على الأبواب وقيعة الداخلين ورأوا تسارع الناس إلى الخروج تلقوهم بالسيوف فردعوا الناس إلى جوف المسجد ولم يتركوا خارجا يخرج فقتل منهم بضعة وسبعين ألفا حتى سالت الدماء إلى باب المسجد وإلى السكك

قال أبو معشر لما قدم الحجاج البصرة صعد المنبر وهو متعجر بعمامته متقلد سيفه وقوسه

قال فنعس على المنبر وكان قد أحيا الليل ثم تكلم بكلام فحصبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت