أهل الدار فقال يا معشر من حاصر دار عثمان من المهاجرين والأنصار ممن أنعم الله عليهم بالإسلام لا تقتلوا عثمان فوالله إن حقه على كل مؤمن لحق الوالد على ولده ووالله إن على حوائط المدينة اثني عشر ألف ملك منذ أن أمد الله بهم نبيكم صلى الله عليه وسلم ووالله لئن قتلتموه ليسخطن عليكم ربكم ولتتفرقن ملائكته عنكم وليقتلن بقتله أقواما هم في الأصلاب وما خلقوا في الإحارم وإني لأجده في التوراة التي أنزل الله على موسى عليه السلام وكتب بيده عز وجل إليكم بالعبراني وبالعربي خليفتكم المظلوم الشهيد والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لا تؤدي بعده طاعة إلا عن مخافة ولا توصل رحم إلا عن مكافأة وليقتلن به الرجال ومن في الأصلاب
فقالوا له أيا يهودي أشبع بطنك وكسا ظهرك والله لا ينتطح فيه شاتان ولا يتنافر فيه ديكان فقال أما الشاتان والديكان فصدقتم ولكن التيسان الأكبران يتناطحان فيه فحصبوه ورموه حتى شجوه فالتفت إلى عثمان فقال له زعموا أنك أشبعت بطني وكسوت ظهري فاصبر يا أمير المؤمنين فو الذي نفسي بيده إني أجدك في كتاب الله تعالى المنزل الخليفة المظلوم الشهيد فرميت بالسهام من كل جانب وكان الحسن بن علي حاضرا فأصابه سهم فخضبه بالدم وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم للحسن فيثيروها فتنة قتل عثمان رضي الله عنه وكيف كان
قال وذكروا أن محمد بن أبي بكر لما خرج الحسن بن علي أخذ بيد رجلين فقال لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ولكن قوموا حتى نتسور عليه فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسور هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممن كان معه لأن كل من معه كان فوق البيت ولم يكن معه إلا امرأته فدخل عليه محمد بن أبي بكر فصرعه وقعد على صدره وأخذ بلحيته وقال يا نعثل ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن عامر وابن أبي سرح
فقال له عثمان لو رآني أبوك رضي الله عنه لبكاني ولساءه مكانك مني فتراخت يده عنه وقام عنه وخرج فدعا عثمان بوضوء فتوضأ وأخذ مصحفا فوضعه في حجره ليتحرم به ودخل عيه رجل من أهل الكوفة بمشقص في يده فوجأ به منكبه مما يلي الترقوة فأدماه ونضح