فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 344

له يا أبا عبد الرحمن إنه قد بايع عليا المهاجرون والأنصار ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك وإن فضلناك عليه لم يرضك وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة وقد علمت أن على القاتل القتل وعلى المحصن الرجم وهذا يقتل بالسيف وهذا يقتل بالحجارة وأن عليا لم يقتل أحدا من أهل الصلاة فيلزمه حكم القاتل

فقال ابن عمر يا أبا اليقظان إن أبي جمع أهل الشورى الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فكان أحقهم بها علي غير أنه جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ولكن والله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت أو أضمرت عداوة علي قال فانصرف عنه فأخبر عليا بقوله فقال علي لو أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري فأتاه عمار فقال له محمد مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ما بيني وبينك والله لولا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبايعت عليا ولو أن الناس كلهم عليه لكنت معه ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي فقال عمار كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة ) فقال عمار فإن كان قال لك إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفيهما أبدا وإن كان قال لك أهل الصلاة فمن سمع هذا معك إنما أنت أحد الشاهدين فتريد من رسول الله قولا بعد قوله يوم حجة الوداع ( دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث ) فتقول يا محمد لا تقاتل المحدثين قال حسبك يا أبا اليقظان

قال ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه فأظهر الكلام القبيح فانصرف عمار إلى علي فقال له علي دع هؤلاء الرهط أما ابن عمر فضعيف وأما سعد فحسود وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت أخاه يوم خيبر مرحب اليهودي هروب مروان بن الحكم من المدينة المنورة

قال وذكروا أن مروان بن الحكم لما بويع علي هرب من المدينة فلحق بعائشة بمكة

فقالت له عائشة ما وراءك فقال مروان غلبنا على أنفسنا فقال له رجل من أهل مكة إياك وعليا فقد طلبك ففر من بين يديه

فقال مروان لم فوالله ما يجد إلي سبيلا

أما هو فقد علمت أنه لا يأخذني بظن ولا ينصب إلى على اليقين وأيم الله ما أبالي إذا قصر علي سيفه ما طال علي من لسانه

فقال الرجل إذا أطال الله عليك لسانه طال سيفه

قال مروان كلا إن اللسان أدب والسيف حكم خروج علي من المدينة

قال وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر ينتظر جواب معاوية وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت