فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 344

وبالله لو لم تفعل وأبيت المقاضاة ما شاكتك عندي شوكة حتى لا يبقى لآل المهلب مال ولا ثوب قال فجزاه موسى خيرا ذكر يد موسى إلى المهلب

قال وذكروا أن مخبرا أخبرهم من شيوخ الشام ممن أدرك القوم وصحبتهم قال كانت اليد التي أسداها موسى إلى المهلب أن عبد الملك بن مروان لما ولي العراق بشرا أخاه جعل منه موسى بن نصير وزيرا ومديرا لأمره وقد كانت الأزارقة أفسدت ما هنالك فأمر عبد الملك بشر بن مروان أن يولي المهلب قتالهم وكان بشر للمهلب مسيئا فلما قدم بشر العراق وعلم المهلب برأيه اعتزل بشرا

فلم يأته فولى بشر بن مروان قتال الأزارقة الوليد بن خالد فانهزم وافتضح ثم ولي بشر رجلا آخر فلم يصنع شيئا

فكتب عبد الملك إلى بشر أخيه يفند رأيه فيما صنع ويوبخه لما خالف أمره فصمم بشر على رأيه فلما استغلظ أمر الأزارقة استشار بشر بن مروان أسماء بن خارجة وعكرمة بن ربعي وموسى بن نصير في أمر المهلب

فأما عكرمة و أسماء فوافقا هواه فيه وأما موسى فقال له إن أمير المؤمنين لا يحتملك على المعصية وليس مثل المهلب في فضله وشرفه وقدره في قومه ومعرفته أفصيت أو جفوت فإن كان بلغك أمر يقال إنه أتاه فاكشفه عنه حتى تعلم عذره فيه أو ذنبه فلم يزل موسى يردد أمر المهلب على بشر ويعطفه عليه بعد أن كان هم بقتله إن ظفر به حتى أرسل إليه بشر فجاءه المهلب فتنصل إليه المهلب فقبل منه بشر وولاه ما كان يلي فبعث إليه موسى بخمسين فرسا وبمئة بعير

وقال له استعن بها على حربك ثم لم يزل موسى قائما بأمره عند بشر حتى هلك بشر

قالوا وأخبرنا محمد بن عبد الملك أن المهلب في الأيام التي كان يخاف فيها بشر بن مروان على نفسه خرج إلى مال له فكان فيه وحده فأتى رجل إلى بشر وعنده موسى فقال له إن كان لك أيها الأمير بالمهلب حاجة فابعث خيلا إلى موضع كذا وكذا فإنه فيه في غار وحده وليس معه فيه رجل من قومه

فبعث بشر خيلا قال فنهض من مجلسه موسى فوجه إليه غلاما له ثم قال له أنت حر لوجه الله إن أنت سبقت هذه الخيل حتى تنتهي إلى موضع كذا وكذا فتأتي المهلب فتقول له إن موسى يقول لك النجاة بنفسك فخرج غلام موسى حتى انتهى إلى المهلب فأعلمه فاستوى على فرسه فذهب وأتت الخيل فلم تجد أحدا هناك فانصرفوا راجعين إلى بشر فأعلموه بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت