فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 344

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في الدنيا نازحا عنها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها إني استخلفت عليكم عمر ابن الخطاب فإن تروه عدل فيكم فذلك ظني به ورجائي فيه وإن بدل وغير فالخير أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

ثم ختم الكتاب ودفعه فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر فقالوا نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته وعلمت بوافقه فينا وأنت بين أظهرنا فكيف إذا وليت عنا وأنت أنت لاق الله عز وجل فسائلك فما أنت قائل فقال أبو بكر لئن سألني الله لأقولن استخلفت عليهم خيرهم في نفسي

قال ثم أمر أن تجتمع له الناس فاجتمعوا فقال أيها الناس قد حضرني من قضاء الله ما ترون وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم فيأمركم فإن شئتم اجتهدت لكم رأيي ووالله الذي لا إله إلا هو لا آلوكم في نفسي خيرا قال فبكى وبكى الناس وقالوا يا خليفة رسول الله

أنت خيرنا وأعلمنا فاختر لنا قال سأجتهد لكم رأيي

واختار لكم خيركم إن شاء الله قال فخرجوا من عنده ثم أرسل إلي عمر فقال يا عمر أحبك محب وأبغضك مبغض وقديما يحب الشر ويبغض الخير

فقال عمر لا حاجة لي بها فقال أبو بكر لكن بها إليك حاجة والله ما حبوتك بها ولكن حبوتها بك

ثم قال خذ هذا الكتاب واخرج به إلى الناس وأخبرهم أنه عهدي وسلهم عن سمعهم وطاعتهم

فخرج عمر بالكتاب وأعلمهم فقالوا سمعا وطاعة فقال له رجل ما في الكتاب يا أبا حفص قال لا أدري ولكني أول من سمع وأطاع

قال لكني والله أدري ما فيه أمرته عام أول وأمرك العام ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه

قال ولما توفي أبو بكر وولي عمر وقعد في المسجد مقعد الخلافة أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين أدنوا منك فإن لي حاجة قال عمر لا

قال الرجل إذا أذهب فيغنيني الله عنك فولى ذاهبا فاتبعه عمر ببصره ثم قام فأخذه بثوبه فقال له ما حاجتك فقال الرجل بغضك الناس وكرهك الناس قال عمر ولم ويحك قال الرجل للسانك وعصاك قال فرفع عمر يديه فقال اللهم حببهم إلي وحببني إليهم

قال الرجل فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحب إلي منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت