فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 344

وحمزة بن مالك

فلما رأى ذلك أبو الأعور قام إلى معاوية فقال يا أمير المؤمنين إن القوم لم يجيبوا إلى ما دعوناهم إليه حتى لم يجدوا من ذلك بدا وإنهم إن ينصرفوا العام يعودوا في قابل في سنة يبرأ فيها الجريح وينسى القتيل وقد أخذت الحرب منا ومنهم غير أنهم اختلفوا على علي ولم يختلف عليك أحد والخلاف أشد من القتل ناجز القوم فقال بشر بن أرطأة والله إن الشام خير من العراق لعلي وما في يدك لك وما في يد علي لأصحابه دونه فإن كنت إنما سألت المدة لإعداد العدة وانتظار المدد فنعم وإن كنت سألتها بغض الحرب وبقيا على أهل الشام فلا ذكر الإتفاق على الصلح وإرسال الحكمين

قال وذكروا أن معاوية قال لأصحابه حين استقامت المدة ولم يسم الحكمان من ترون عليا يختار فأما نحن فصاحبنا عمرو بن العاص

قال عتبة بن أبي سفيان أنت أعلم بعلي منا

فقال معاوية إن لعلي خمسة رجال من ثقاته منهم عدي بن حاتم وعبد الله بن عباس وقيس بن سعد وشريح بن هانىء والأحنف بن قيس وأنا أصفهم لك أما ابن عباس فإنه لا يقوى عليه وأما عدي بن حاتم فيرد عمرا سائلا ويسأله مجيبا وأما شريح بن هانىء فلا يدع لعمرو حياضا وأما الأحنف بن قيس فبديهته كرويته وأما قيس بن سعد فلو كان من قريش بايعته العرب

ومع هذا إن الناس قد ملوا هذه الحرب ولم يرضوا إلا رجلا له تقية وكل هؤلاء لا تقية لهم ولكن انظروا أين أنتم من رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأمنه أهل الشام وترضى به أهل العراق فقال عتبة ذلك أبو موسى الأشعري اختلاف أهل العراق في الحكمين

قال وذكروا أن عليا لما استقام رأيه على أن يرسل عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص قام إليه الأشعث بن قيس وشريح بن هانىء وعدي بن حاتم وقيس بن سعد ومعهم أبو موسى الأشعري فقالوا يا أمير المؤمنين هذا أبو موسى الأشعري وافد أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب مغانم أبي بكر وعامل عمر بن الخطاب وقد عرضنا على القوم ابن عباس فزعموا أنه قريب القرابة منك ضنين في أمرك وأيم الله لو لقيت به عمرا لأخذ بصره وغم صدره

ولكن الناس قد رضوا برجل يثق أهل العراق وأهل الشام بتقيته

فتكلم شبيب بن ربعي فقال إنا والله وإن خفنا على أبي موسى من عمرو ما لا يخافه أهل الشام على عمرو من أبي موسى فلعل ما خفناه لا يضرنا ولعل ما رجوا لا ينفعهم فإن قلت في أبي موسى ضعف فضعفه وتقاه خير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت