فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 344

من معه من قومه وأهل بيته منعه من الدخول فوثبوا إليه فضربوا وجهه حتى خلى عن الباب ثم دخل مروان ودخلوا معه حتى إذا كان من معاوية بحيث تناله يده خطبة مروان بن الحكم بين يدي معاوية

قال بعد التسليم عليه بالخلافة إن الله عظيم خطره لا يقدر قادر قدره خلق من خلقه عبادا جعلهم لدعائم دينه أوتادا هم رقباؤه على البلاد وخلفاؤه على العباد أسفر بهم الظلم وألف بهم الدين وشدد بهم اليقين ومنح بهم الظفر ووضع بهم من استكبر فكان من قبلك من خلفائنا يعرفون ذلك في سالف زمامنا وكنا نكون لهم على الطاعة إخوانا وعلى من خالف عنها أعوانا يشد بنا العضد ويقام بنا الأود ونستشار في القضية ونستأمر في أمر الرعية وقد أصبحنا اليوم في أمور مستحيرة ذات وجوه مستديرة تفتح بأزمة الضلال وتجلس بأهواء الرجال يؤكل جزورها وتمق أحلابها فما لنا لا نستأمر في رضاعها ونحن فطامها وأولات فطامها وأيم الله لولا عهود مؤكدة ومواثيق معقدة لأقمت أود وليها فأقم الأمر يابن أبي سفيان وأهدىء من تأميرك الصبيان واعلم أن لك في قومك نظرا وأن لهم على مناوأتك وزرا

فغضب معاوية من كلامه غضبا شديدا ثم كظم غيظة بحلمه وأخذ بيد مروان ثم قال إن الله قد جعل لكل شيء أصلا وجعل لكل خير أهلا ثم جعلك في الكرم مني محتدا والعزيز مني والدا اخترت من قروم قادة ثم استللت سيد سادة فأنت ابن ينابيع الكرم فمرحبا بك وأهلا من ابن عم ذكرت خلفا مفقودين شهداء صديقين كانوا كما نعت وكنت لهم كما ذكرت وقد أصبحنا في أمور مستحيرة ذات وجوه مستديرة وبك والله يا ابن العم نرجو استقامة أودها وذلولة صعوبتها وسفور ظلمتها حتى يتطأطأ جسيمها ويركب بك عظيمها فأنت نظير أمير المؤمنين بعده وفي كل شدة عضده وإليك عهد عهده فقد وليتك قومك وأعظمنا في الخراج سهمك وأنا مجيز وفدك ومحسن رفدك وعلى أمير المؤمنين غناك والنزول عند رضاك

فكان أول ما رزق ألف دينار في كل هلال وفرض له في أهل بيته مئة مئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت