فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 344

قال وذكروا أن أبا مسلم كتب إلى نصر إنه قد جاءنا من الإمام كتاب فهلم نعرضه عليك فإن فيه بعض ما تحب فدخل عليه رجل فقال إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين

فقال نصر ادخل فالبس ثيابي فدخل بستانا له وقد تقدم إلى صاحب دوابه فأتاه بدواب فركب وهرب معه داود بن أبي داود وهرب معه بنوه وتفرق أصحابه وجاء القوم إلى أبي مسلم فأعلموه أنه قد خرج ولا يدرون أين توجه فاستولى أبو مسلم على خراسان فاستعمل عليها عماله ثم وجه أبا عون في ثلاثين ألفا إلى مروان فلما بلغ مروان الخبر خرج حتى أتى حران فتخمل بعياله وبناته وأهله وقد كان يتعصب قبل فجفا أهل اليمن وأهل الشام وغيرهم وقتل ثابت بن نعيم والسمط بن ثابت وهدم مدائن الشام وتحول إلى الجزيرة

قال إسماعيل بن عبد الله القسري دعاني مروان فقال يا أبا هاشم وما كان يكنيني قبلها قد ترى ما حل من الأمر وأنت الموثوق به ولا مخبأ بعد بؤس ما الرأي فقلت يا أمير المؤمنين على ما أجمعت قال على أن أرتحل بموالي وعيالي وأموالي ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب ثم أميل إلى مدينة من مدائن الروم فأنزلها وأكاتب صاحب الروم وأستوثق منه فما يزال يأتيني الخائف والهارب حتى يلتف أمري

قال إسماعيل وذلك والله الرأي

فلما رأيت ما أجمع عليه ورأيت سوء آثاره في قومي وبلائه القبيح عندهم قلت له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي أن تحكم فيك أهل الشرك وفي بناتك وحرمك وهم الروم لا وفاء لهم ولا تدري ما تأتي به الأيام فإن أنت حدث عليك حادث بالروم ولا يحدث إلا خير ضاع أهلك من بعدك ولكن اقطع الفرات ثم استدع الشام جندا جندا فإنك في كنف وجماعة وعزة ولك في كل جند صارم يسيرون معك حتى تأتي مصر فإنها أكثر أرض الله مالا ورجالا ثم الشام أمامك وإفريقية خلفك فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام وإن كانت الأخرى مضيت إلى إفريقية

قال صدقت

ثم استخار الله وقطع الفرات فمر بكور من كور الشام فوثبوا عليه فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ثم مر بأهل دمشق فوثبوا عليه ووثب به الوليد بن معاوية وكان عامل مروان على دمشق ثم مضى إلى الأردن فوثب به هاشم بن عمر ثم مر بفلسطين فوثب به الحكم ثم مضى إلى مصر فاتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت