فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 344

أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده وجعل أبو مسلم يكتب الكتب ثم يقول للرسل مروا بها على اليمانية فإنهم يتعرضون لكم ويأخذون كتبكم فإذا رأوا فيها أني رأيت المضرية لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثق بهم ولا تطمئن إليهم فإني أرجو أن يريك الله في اليمانية ما تحب ويرسل رسولا آخر بمثل ذلك على اليمانية فيقول مر على المضربة فكان الفريقان جميعا معه وجعل يكتب إلى نصر بن سيار وإلى الكرماني أن الإمام قد أوصاني بكم ولست أعدو رأيه فيكم فجعل نصر يقول يا عباد الله هذه والله الذلة رجل بين أظهرنا يكتب إلينا بمثل هذا لا نقدر له على ضر ولا نفع فلما تبين القوم أن لا نصير لهم كتب أبو مسلم إلى أصحابه في الكور أن أظهروا أمركم فكان أول الناس من سود أسيد بن عبد الله فنادى يا محمد يا منصور فسود معه العكي ومقاتل بن حكم وعمر بن غزوان وأقبل أبو مسلم حتى نزل الخندقين فهابه الفريقان جميعا

فقال لست أعرض لواحد منكم إنما ندعو إلى آل محمد فمن تبعنا فهو منا ومن عصانا فالله حسيبه

فلما جعل أصحابه يكثرون عنده

وهو يطمع الفريقين جميعا في نفسه

كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد يذكر استعلاء أمر أبي مسلم ويعلمه بحاله وخروجه وكثرة شيعته وأنه قد خاف أن يستولي على خراسان وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد فأتى مروان الكتاب وقد أتاه رسول أبي مسلم بجواب إبراهيم فأخذ جواب إبراهيم وفيه لعن إبراهيم لأبي مسلم حين ظفر بالرجلين ألا يدع بخراسان عربيا إلا قتله فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان فوضعه في يده

فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية وهو على دمشق أن اكتب إلى عاملك بالبلقاء فليأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ثم يبعث به إليك ثم وجه به إلي فأتى إليه وهو جالس في مسجد القرية فأخذ إلى دمشق ودخل على مروان فأنبه وشتمه فاشتد لسان إبراهيم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين ما أظن ما يروي الناس عنك إلا حقا في بعض بني هاشم

فقال أدركك الله بأعمالك اذهب به فإن الله لا يأخذ عبدا عند أول ذنب اذهب به إلى السجن

فقال أبو عبيدة فكنت آتيه في السجن ومعه عبد الله بن عبد العزيز فوالله إني ذات ليلة في سقيفة السجن بين النائم واليقظان إذ مولى لمروان قد استفتح ومعه عشرون رجلا من موالي مروان من الأعاجم ومعه صاحب السجن ففتح لهم فدخلوا وأصبحنا فإذا عبد الله بن عمر وإبراهيم بن محمد ميتان فانكسر لذلك أبو مسلم بخراسان إذا بلغه موت إبراهيم وانكسرت الشيعة واستعلى أمر الكرماني فلما رأى أبو مسلم ذلك قال له إنا معك ثم دارت الأحوال بين نصر والكرماني حتى غدر نصر بالكرماني فقتله وصلبه فخاف نصر على نفسه من أبي مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت