مروان يطول ذكرها قال سالم قال لي موسى لما قدمت الشام لقيت بها عبد العزيز وكان ذلك من صنع الله فأدخلني على عبد الملك فلما رآني عبد الملك قلت موسى
قال ما تزال تعرض لحيتك علينا قال قلت لم يا أمير المؤمنين قال لجرأتك علي واقتطاعك الفيء
قال فقلت ما فعلت يا أمير المؤمنين وما ألوتك نصحا واجتهادا وإصلاحا قال أقسم لتؤدين دينك خمسين مرة
قال قلت لم يا أمير المؤمنين قال فما تركني أتمها حتى قال قم لتؤدينها مئة مرة فذهبت لأتكلم فأشار علي عبد العزيز أن قل نعم
فقلت نعم يا أمير المؤمنين ثم خرجت فأعانني عبد العزيز بخمسين ألفا وأديت خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجمها علي تولية موسى بن نصير على إفريقية
قال وذكروا أن عبد العزيز لما رجع إلى مصر سار موسى معه
فكان من أشرف الناس عنده فأقام بها ما أقام حتى قدم حسان بن النعمان من إفريقية يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا وقتل الكاهنة فأجازه عبد الملك وزاده برقة ورده إليها أي إلى إفريقية واليا فأقبل حتى نزل مصر وبعث معه بعثا من هناك فأخذوا أعطياتهم منه ثم ساروا حتى نزلوا ذات الجماجم
قال فبلغ ذلك عبد العزيز وأن حسان بن النعمان يطلب برقة من عند عبد الملك وأنه قد ولاه إياها فبعث إليه فقال له أولاك أمير المؤمنين برقة قال نعم
فقال له عبد العزيز لا تعرض وكان عليها مولى لعبد العزيز
فقال حسان ما أنا فاعل
فغضب عبد العزيز وقال له ائت بعهدك عليها إن كنت صادقا
قال فأتى به حسان فلما أقرأه عبد العزيز وجدها فيه فالتفت إلى حسان فقال ما أنت بتاركها قال والله لا أنعزل عما ولا نية أمير المؤمنين
قال فاقعد في بيتك فسيولي هذا الأمر من هو خير منك وأولى به منك في تجربته وسياسته ويغني الله أمير المؤمنين عنك
ثم أخذ عبد العزيز عهده ومزقه ودعا بموسى بن نصير فعقد له على إفريقية يوم الخميس في صفر سنة تسع و سبعين فتجهز موسى بن نصير وحمل الأموال إلى ذات الجماجم وبها الجيوش ينتظرون واليهم فقدم عليهم موسى بن نصير فلما صار على الجيش الأول أتى عصفور حتى وقع على صدره فأخذه موسى فدعا بسكين فذبحه