فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 344

الأمر قد استتب لهؤلاء القوم في المشرق والمغرب ولكن إن لقيت أبا العباس أعلمته من أمرك مثل الذي أعلمته من أمري

قال ما أخاف تقصيرك ثم قال لست أثق بولد ولا بغيره ثقتي بك فيما أريد أن أوطده تأخذ مفاتيح هذه المدينة حتى تصبح فتأتي بها ابن هبيرة

فقلت انظر ما تصنع في خروجك أتثق بالقوم قال نعم قد جرى بيني وبينهم ما أثق به وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب وكتاب أبي جعفر

فقلت يا أبا الربيع أخاف أن لا يوفي لك

فلما أدهم الليل وانتصف قام فصلى ركعات ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على أربعة بغال ثم أخرج أربعة غلمان له وابنه ثابت على برذون له ثم خرج وأغلق الباب

فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة بكى وقال ما يوثق بأحد بعد زياد بن صالح بعد إيثاري إياه وإكرامي وتفضيلي له وما صنعت به

قلت هو هنالك والله خير لك منه هاهنا

قال وترى ذلك قلت نعم

قال ثم مشت الكتب والرسل بينهم أي بين أبي جعفر وابن هبيرة حتى صار أمرهم إلى أن يلقاه ونهض ابن هبيرة إليهم وتخلى مما بيده لهم كتاب الأمان

قال وذكروا أن رجلا بن قيس يقال له أبو بكر بن مصعب العقيلي سعى في كتاب الصلح والأمان عند أبي جعفر حتى تم له فأتى ابن هبيرة وفيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن علي أبي جعفر ولي أمر المسلمين ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم في مدينة واسط وأرضها من المسلمين والمعاهدين ومن معهم من وزرائهم إني أمنتكم بأمان الله الذي لا إله إلا هو الذي يعلم سرائر العباد وضمائر قلوبهم ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه الأمر كله أمانا صادقا لا يشوبه غش ولا يخالطه باطل على أنفسكم وذراريكم وأموالكم

وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ومن أمنته في أعلى كتابي هذا بالوفاء بما جعلت لهم من عهد الله وميثاقه الذي واثق به الأمم الماضية من خلقه وأخذ عليهم به أمره عهدا خالصا مؤكدا وذمة الله وذمة محمد ومن مضى من خلفائه الصالحين وأسلافه الطيبين التي لا يسع العباد نقضها ولا تعطيب شيء منها ولا الإحتقار بها وبها قامت السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها تعظيما لها وبها حقنت الدماء وذمة روح الله وكلمته عيسى بن مريم وذمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وذمة جبريل وميكائيل وإسرافيل وأعطيتك ما جعلت له من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت