الأمر قد استتب لهؤلاء القوم في المشرق والمغرب ولكن إن لقيت أبا العباس أعلمته من أمرك مثل الذي أعلمته من أمري
قال ما أخاف تقصيرك ثم قال لست أثق بولد ولا بغيره ثقتي بك فيما أريد أن أوطده تأخذ مفاتيح هذه المدينة حتى تصبح فتأتي بها ابن هبيرة
فقلت انظر ما تصنع في خروجك أتثق بالقوم قال نعم قد جرى بيني وبينهم ما أثق به وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب وكتاب أبي جعفر
فقلت يا أبا الربيع أخاف أن لا يوفي لك
فلما أدهم الليل وانتصف قام فصلى ركعات ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على أربعة بغال ثم أخرج أربعة غلمان له وابنه ثابت على برذون له ثم خرج وأغلق الباب
فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة بكى وقال ما يوثق بأحد بعد زياد بن صالح بعد إيثاري إياه وإكرامي وتفضيلي له وما صنعت به
قلت هو هنالك والله خير لك منه هاهنا
قال وترى ذلك قلت نعم
قال ثم مشت الكتب والرسل بينهم أي بين أبي جعفر وابن هبيرة حتى صار أمرهم إلى أن يلقاه ونهض ابن هبيرة إليهم وتخلى مما بيده لهم كتاب الأمان
قال وذكروا أن رجلا بن قيس يقال له أبو بكر بن مصعب العقيلي سعى في كتاب الصلح والأمان عند أبي جعفر حتى تم له فأتى ابن هبيرة وفيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن علي أبي جعفر ولي أمر المسلمين ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم في مدينة واسط وأرضها من المسلمين والمعاهدين ومن معهم من وزرائهم إني أمنتكم بأمان الله الذي لا إله إلا هو الذي يعلم سرائر العباد وضمائر قلوبهم ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه الأمر كله أمانا صادقا لا يشوبه غش ولا يخالطه باطل على أنفسكم وذراريكم وأموالكم
وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة ومن أمنته في أعلى كتابي هذا بالوفاء بما جعلت لهم من عهد الله وميثاقه الذي واثق به الأمم الماضية من خلقه وأخذ عليهم به أمره عهدا خالصا مؤكدا وذمة الله وذمة محمد ومن مضى من خلفائه الصالحين وأسلافه الطيبين التي لا يسع العباد نقضها ولا تعطيب شيء منها ولا الإحتقار بها وبها قامت السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها تعظيما لها وبها حقنت الدماء وذمة روح الله وكلمته عيسى بن مريم وذمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وذمة جبريل وميكائيل وإسرافيل وأعطيتك ما جعلت له من هذه