بيت طاعة أنا وأبي وجدي
فقال له الوليد لتأتيني بابنك أو لأزهقن نفسك فقال له خالد هذا الذي تدور عليه وهو الذي تريد والله لو كان ابني تحت قدمي ما رفعتهما لك فاصنع ما بدا لك
فأمر الوليد غيلان صاحب حرسه بالبسط عليه والأخذ له وقال له أسمعني صوته فذهب به غيلان إلى رحله فعذبه بالسلاسل والحديد فلم يتكلم بكلمة فرجع غيلان إلى الوليد فقال له والله لا أعذب إنسانا لا يتكلم
فقال له كف عنه واحتبسه ففعل فقام يوسف بن عمر فقال أنا أشتريه بخمسين ألف ألف فأرسل الوليد إلى خالد أن يوسف بن عمر قد سأل أن يشتريك بخمسين ألف ألف فإن ضمنتها لأمير المؤمنين وإلا دفعتك إليه
قال خالد ما عهدنا العرب تباع فدفعه إلى يوسف بن عمر فنزع ثيابه وألبسه عباءة وألحفه أخرى وحمله على محمل ليس تحته وطاء فبسط عليه وعذبه وخالد لا يكلمه بكلمة ثم ارتحل حتى إذا كان ببعض الطريق عذبه يوما ثم وضع المضرسة على صدره فقتله في الليل فدفن في الحيرة وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين ومئة وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله
قال وذكروا أن يزيد بن خالد دب في أهله وتحمل في عشائره فاجتمع أمرهم على الوليد بن يزيد فبينما هم يدبرون أمرهم إذا انطلق ساع إلى الوليد قال له أدلك على يزيد بن خالد
قال نعم
فبعث الوليد مولى له وأمره أن يكمن النهار ويسير الليل حتى أتى دمشق ليلا ويزيد مختف بدمشق في منزل رجل عند باب السوق فاقتحم عليه المنزل فأخذه وشخص به من ساعته حتى قدم على الوليد فأمر بالبعث به إلى يوسف بن عمر بالعراق قال له يزيد يا أمير المؤمنين أنا أدفع لك الخمسين ألف ألف التي طلبت من خالد من ثلاث سنين على أن تكتب إلى الآفاق بأمان من كانت لي عنده وديعة وأمان فيه ذمتي وموالي فقبل منه الوليد ذلك فأمر بالكتب إلى العراق والحجاز وكور الشام في ذلك واحتبس يزيد عنده وجعل عليه القيود والحرس
ثم ارتحل الوليد ومعه خدمته وشرطته وتواعد أهل اليمن أن يثوروا إذا صلوا العتمة في المسجد وكانت العلامة بينهم أن يلتمس أحدهم صاحبه
فلما تفرق أهل المسجد خرجوا فاستخرجوا يزيد بن الوليد من منزله ثم أتوا به القصر وعلى دمشق يومئذ رجل من بني الحجاج وكان قد خرج من الطاعون واستخلف رجلا من قيس فدخلوا عليه فأوثقوه كتافا وأوثقوا كل من خافوا خلافه فتسلل رجل حتى أتى