روى واعيا لما سمع ثم قال لي يا أبا عبد الله ضع هذا العلم ودونه ودون منه كتبا وتجنب شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد الله بن عباس وشواذ بن مسعود واقصد إلى أواسط الأمور وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة رضي الله عنهم لنحمل الناس إن شاء على علمك وكتبك ونبئها في الأمصار ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا بسواها
فقلت له أصلح الله الأمير إن أهل العراق لا يرضون علمنا ولا يرون في عملهم رأينا
فقال أبو جعفر يحملون عليه ونضرب عليه هاماتهم بالسيف وتقطع طي ظهورهم بالسياط فتعجل بذلك وضعها فسيأتيك محمد المهدي ابني العام القابل إن شاء الله إلى المدينة ليسمعها منك فيجدك وقد فرغت من ذلك إن شاء الله قال مالك فبينما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبة بظهر القبة التي كنا فيها
فلما نظر إلي الصبي فزع ثم تقهقهر فلم يتقدم
فقال له أبو جعفر تقدم يا حبيبي إنما هو أبو عبد الله فقيه أهل الحجاز ثم التفت إلي فقال يا أبا عبد الله أتدري لم فزع الصبي ولم يتقدم فقلت لا
فقال والله استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا قط فلذلك قهقهر
قال مالك ثم أمر لي بألف استنكر قرب مجلسك مني إذا لم ير به أحدا غيرك قط فلذلك قهقهر قال مالك ثم أمر لي بألف دينار عينا ذهبا وكسوة عظيمة وأمر لا بني بألف دينا ثم استأذنته فأذن لي فقمت فودعني ودعا لي ثم مشيت منطلقا فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي وكذلك يفعلون بمن كسوه وإن عظم قدره فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ثم يسلمها إلى غلامه فما وضع الخصي الكسوة على منكبي انحنيت عنها بمنكبي كراهة احتمالها وتبرؤا من ذلك فناداه أبو جعفر بلغها رحل أبي عبد الله ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي داود
قال وذكروا أن أبا جعفر لما دخل في الطواف بالبيت لقي عبد العزيز بن أبي دواد في الطواف فقبض على يده ثم قال له أتعرفني قال لا
إلا أن قبضتك قبضة جبار
فقال له أنا أبو جعفر أمير المؤمنين فسلني من حوائجك ما شئت أقضها
قال أسألك برب هذا البيت أن لا ترسل إلي بشيء حتى آتيك طوعا
فقال له أبو جعفر ذلك لك فأقبل يمشي بمشيته في طوافه وكان شيخا كبيرا ضعيفا
فتأنف بقربه وثقل عليه كلامه
فقال أسألك بحرمة هذا البيت إلا تنحيت عني فتنحى عنه أبو جعفر وخلي سبيله
وكان عبد العزيز بن أبي دواد هذا لا يرفع رأسه إلى السماء تخشعا لله فأقام كذلك أربعين سنة قدوم المهدي إلى المدينة
قال وذكروا أن مالك بن أنس لما أخذ في تدوين كتبه ووضع علمه قدم عليه