فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 344

روى واعيا لما سمع ثم قال لي يا أبا عبد الله ضع هذا العلم ودونه ودون منه كتبا وتجنب شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد الله بن عباس وشواذ بن مسعود واقصد إلى أواسط الأمور وما اجتمع عليه الأئمة والصحابة رضي الله عنهم لنحمل الناس إن شاء على علمك وكتبك ونبئها في الأمصار ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا بسواها

فقلت له أصلح الله الأمير إن أهل العراق لا يرضون علمنا ولا يرون في عملهم رأينا

فقال أبو جعفر يحملون عليه ونضرب عليه هاماتهم بالسيف وتقطع طي ظهورهم بالسياط فتعجل بذلك وضعها فسيأتيك محمد المهدي ابني العام القابل إن شاء الله إلى المدينة ليسمعها منك فيجدك وقد فرغت من ذلك إن شاء الله قال مالك فبينما نحن قعود إذ طلع بني له صغير من قبة بظهر القبة التي كنا فيها

فلما نظر إلي الصبي فزع ثم تقهقهر فلم يتقدم

فقال له أبو جعفر تقدم يا حبيبي إنما هو أبو عبد الله فقيه أهل الحجاز ثم التفت إلي فقال يا أبا عبد الله أتدري لم فزع الصبي ولم يتقدم فقلت لا

فقال والله استنكر قرب مجلسك مني إذ لم ير به أحدا قط فلذلك قهقهر

قال مالك ثم أمر لي بألف استنكر قرب مجلسك مني إذا لم ير به أحدا غيرك قط فلذلك قهقهر قال مالك ثم أمر لي بألف دينار عينا ذهبا وكسوة عظيمة وأمر لا بني بألف دينا ثم استأذنته فأذن لي فقمت فودعني ودعا لي ثم مشيت منطلقا فلحقني الخصي بالكسوة فوضعها على منكبي وكذلك يفعلون بمن كسوه وإن عظم قدره فيخرج بالكسوة على الناس فيحملها ثم يسلمها إلى غلامه فما وضع الخصي الكسوة على منكبي انحنيت عنها بمنكبي كراهة احتمالها وتبرؤا من ذلك فناداه أبو جعفر بلغها رحل أبي عبد الله ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي داود

قال وذكروا أن أبا جعفر لما دخل في الطواف بالبيت لقي عبد العزيز بن أبي دواد في الطواف فقبض على يده ثم قال له أتعرفني قال لا

إلا أن قبضتك قبضة جبار

فقال له أنا أبو جعفر أمير المؤمنين فسلني من حوائجك ما شئت أقضها

قال أسألك برب هذا البيت أن لا ترسل إلي بشيء حتى آتيك طوعا

فقال له أبو جعفر ذلك لك فأقبل يمشي بمشيته في طوافه وكان شيخا كبيرا ضعيفا

فتأنف بقربه وثقل عليه كلامه

فقال أسألك بحرمة هذا البيت إلا تنحيت عني فتنحى عنه أبو جعفر وخلي سبيله

وكان عبد العزيز بن أبي دواد هذا لا يرفع رأسه إلى السماء تخشعا لله فأقام كذلك أربعين سنة قدوم المهدي إلى المدينة

قال وذكروا أن مالك بن أنس لما أخذ في تدوين كتبه ووضع علمه قدم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت