فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 344

ولا يرأب بهن إن انصدع حماديات النساء غض الأبصار وضم الذبول ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات على قعود من الإبل من منهل إلى منهل إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين وقد هتكت حجابه الذي ضرب الله عليك وتركت عهيداه

ولو أتيت الذي تريدين ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى الله هاتكة حجابا قد ضربه علي فاجعلي حجابك الذي ضرب عليك حصنك فابغيه منزلا لك حتى تلقيه فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشتني نهش الحية والسلام

فكتبت إليها عائشة ما أقبلني لوعظك وأعلمني بنصحك وليس مسيري على ما تظنين ولنعم المطلع مطلع فزعت فيه إلي فئتان متناجزتان فإن أقدر ففي غير حرج وإن أحرج مالي ما لا غنى بي عن الإزدياد منه والسلام استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه

قال وذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين لو تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم فإن لك من طيء مثل الذي معك

فقال علي نعم فافعل فتقدم عدي إلى قومه فاجتمعت إليه رؤساء طيء فقال لهم يا معشر طيء إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشرك ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة وعلي قادم عليكم وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم فخفوا معه وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا فقاتلوا في الإسلام على الآخرة فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة وقد ضمنت عنكم الوفاء وباهيت بكم الناس فأجيبوا قولي فإنكم أعز العرب دارا لكم فضل معاشكم وخيلكم فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد وقد أظلكم علي والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار فكونوا أكثرهم عددا فإن هذا سبيل للحي فيه الغني والسرور وللقتيل فيه الحياة والرزق

فصاحت طيء نعم نعم حتى كاد أن يصم من صياحهم فلما قدم علي طيء أقبل شيخ من طيء قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى علي فقال له أنت ابن أبي طالب قال نعم

قال مرحبا بك وأهلا قد جعلناك بيننا وبين الله وعديا بيننا وبينك ونحن بينه وبين الناس لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامك الصالحة ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخرجوك وقدموا غيرك

سر فوالله لا يتخلف عنك من طيء إلا عبد أو دعي إلا بإذنك

فشخص معه من طيء ثلاثة عشر آلاف راكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت