ولا يرأب بهن إن انصدع حماديات النساء غض الأبصار وضم الذبول ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك بأطراف الجبال والفلوات على قعود من الإبل من منهل إلى منهل إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين وقد هتكت حجابه الذي ضرب الله عليك وتركت عهيداه
ولو أتيت الذي تريدين ثم قيل لي ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى الله هاتكة حجابا قد ضربه علي فاجعلي حجابك الذي ضرب عليك حصنك فابغيه منزلا لك حتى تلقيه فإن أطوع ما تكونين إذا ما لزمته وأنصح ما تكونين إذا ما قعدت فيه ولو ذكرتك كلاما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشتني نهش الحية والسلام
فكتبت إليها عائشة ما أقبلني لوعظك وأعلمني بنصحك وليس مسيري على ما تظنين ولنعم المطلع مطلع فزعت فيه إلي فئتان متناجزتان فإن أقدر ففي غير حرج وإن أحرج مالي ما لا غنى بي عن الإزدياد منه والسلام استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه
قال وذكروا أن ابن حاتم قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين لو تقدمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك وأستنفرهم فإن لك من طيء مثل الذي معك
فقال علي نعم فافعل فتقدم عدي إلى قومه فاجتمعت إليه رؤساء طيء فقال لهم يا معشر طيء إنكم أمسكتم عن حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشرك ونصرتم الله ورسوله في الإسلام على الردة وعلي قادم عليكم وقد ضمنت له مثل عدة من معه منكم فخفوا معه وقد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا فقاتلوا في الإسلام على الآخرة فإن أردتم الدنيا فعند الله مغانم كثيرة وأنا أدعوكم إلى الدنيا والآخرة وقد ضمنت عنكم الوفاء وباهيت بكم الناس فأجيبوا قولي فإنكم أعز العرب دارا لكم فضل معاشكم وخيلكم فاجعلوا أفضل المعاش للعيال وفضول الخيل للجهاد وقد أظلكم علي والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار فكونوا أكثرهم عددا فإن هذا سبيل للحي فيه الغني والسرور وللقتيل فيه الحياة والرزق
فصاحت طيء نعم نعم حتى كاد أن يصم من صياحهم فلما قدم علي طيء أقبل شيخ من طيء قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى علي فقال له أنت ابن أبي طالب قال نعم
قال مرحبا بك وأهلا قد جعلناك بيننا وبين الله وعديا بيننا وبينك ونحن بينه وبين الناس لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامك الصالحة ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقا إن في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخرجوك وقدموا غيرك
سر فوالله لا يتخلف عنك من طيء إلا عبد أو دعي إلا بإذنك
فشخص معه من طيء ثلاثة عشر آلاف راكب