الله رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها طيبة وسميتها خبيثة قال فبكى فقلت له ما يبكيك قال العجب والله كنت أغزو الصائفة كل عام زمن معاوية فأتيت في المنام فقيل لي إنك تغزو المدينة وتقتل فيها رجلا يقال له محمد بن عمرو بن حزم وتكون بقتله من أهل النار قال فقلت ما هذه من شأن المدينة ولا يقع في نفس مدينة الرسول
قال فقلت لعلها بعض مدائن الروم فكنت أغزو ولا أسل فيها سيفا حتى مات معاوية وولي يزيد فضرب قرعة بعث المدينة فأصابتني القرعة
قال فقلت هي هذه والله فأردت أن يأخذوا مني بديلا فأبوا فقلت في نفسي أما إذا أبوا فإني لا أسل فيها سيفا
قال فحضرت الحرة فخرج أصحابي يقاتلون وجلست في فسطاطي فلما فرغوا من القتال جاءنا أصحابنا فقالوا دخلنا وفرغنا من الناس فقال بعض أصحابي لبعض تعالوا حتى ننظر إلى القتلى فتقلدت سيفي وخرجت فجعلنا ننظر إلى القتلى ونقول هذا فلان وهذا فلان فإذا رجل في بعض تلك الدارات في يده سيف وقد أزبد شدقاه وحوله صرعى من أهل الشام فلما أبصرني قال يا كلب احقن عني دمك
قال فنسيت والله كل شيء فحملت عليه فقاتلته فقتلته فسطع نور بين عينيه وسقط في يدي قلت من هذا فقيل لي هذا محمد بن عمرو بن حزم فجعلت أدور مع أصحابي فيقولون هذا فلان وهذا فلان
فمر إنسان لا يعرف فقال من قتل هذا ويحكم يريد محمد بن عمرو بن حزم قتله الله والله لا يرى الجنة بعينه أبدا عدة من قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
قال وذكروا أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا ولم يبق بدري بعد ذلك ومن قريش والأنصار سبع مئة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف وكانت الوقعة في ذي الحجة لثلاث بقين منها سنة ثلاث وستين
قالوا وكان الناس يعجبون من ذلك أن ابن الزبير لم يصلوا إليه إلا بعد ستة أشهر ولم يكن مع ابن الزبير إلا نفر قليل وكان بالمدينة أكثر من عشرة آلاف رجل والله ما استطاعوا أن يناهضوهم يوما إلى الليل