فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 344

الأشعث والله لا نأتي هذه أبدا ونرضى معك أو نقاتل معك وتابعه أشراف أهل اليمن وركنوا إلى الصلح وكرهوا القتال ما تكلم به عبد الله بن عمرو وأهل العراق

قال وذكروا أن معاوية دعا عبد الله بن عمرو بن العاص فأمره أن يكلم أهل العراق فأقبل عبد الله بن عمرو حتى إذا كان بين الصفين نادى يا أهل العراق أنا عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا فإن تك للدين فقد والله أسرفنا وأسرفتم وإن تك للدنيا فقد والله أعذرنا وأعذرتم وقد دعوناكم لأمر لو دعوتمونا إليه أجبناكم فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من الله وإلا فاغتنموا هذه الفرجة لعل الله أن ينعش بها الحي وينسي بها القتيل فإن بقاء المقلد بعد الهالك قليل

فقال علي لسعد بن قيس أجب الرجل وقد كان عبد الله بن عمرو قاتل يوم صفين بسيفين وكان من حجته أن قال أمرني رسول الله أن أطيع أبي

فتقدم سعد بن قيس حتى إذا كان بين الصفين نادى يا أهل الشام إنه كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا وقد دعوتمونا إلى ما قاتلناكم عليه أمس ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ولا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل منه فإن يحكم فيه بما أنزل الله فالأمر في أيدينا وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم وإن الناس ثاروا إلى علي عند كلام عبد الله بن عمرو فقالوا أجب القوم إلى ما دعوك اليه فإنا دعونا عثمان إلى ما دعاك القوم إليه فأبى فقاتلناه

فبعث علي الأشعث إلى أهل الرايات يأمرهم أن ينقضوها ويرجعوا إلى رحالهم حتى يبرموا رأيهم ما خاطب به عتبة بن أبي سفيان الأشعث بن قيس

قال وذكروا أن معاوية دعا عتبة فقال له ألن إلى الأشعث كلاما فإنه إن رضي بالصلح رضيت به العامة فخرج عتبة حتى إذا وقف بين الصفين نادى الأشعث فأتاه

فقال عتبة أيها الرجل إن معاوية لو كان لاقيا أحدا غيرك وغير علي لقيك إنك رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن ومن قد سلف إليه من عثمان ما قد سلف من الصهر والعمل ولست كأصحابك

أما الأشتر فقتل عثمان وأما عدي فخصص وأما سعد بن قيس فقلد عليا دينه وأما شريح بن هانىء وزحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى وأما أنت فحاميت عن أهل العراق تكرما وحاربت أهل الشام حمية وقد والله بلغنا منك ما أردنا وبلغت منا ما أردت وإنا لا ندعوك إلى ما لا يكون منك من تركك عليا ولا نصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية التي فيها صلاحك وصلاحنا

فتكلم الأشعث فقال يا عتبة أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا فلو لقيني ما زاد ولا عظم في عيني ولا صغرت عنه ولئن أحب أن أجمع بينه وبين علي لأفعلن وأما قولك إني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن فالرأس الأمير والسيد المطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت