فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 344

قال فالتفت إلي سليمان فقال يا أبا حفص ما أظن إلا أني قد خرجت من يميني

قال عمر فاغتنمت ذلك منه فقلت يا أمير المؤمنين شيخ كبير بادن وبه نسمة قد أهلكته وقد أتت على ما فيه من السلامة لك من يمينك وهو موسى البعيد الأثر في سبيل الله العظيم الغناء عن المسلمين

قال عمر والذي منعني من الكلام فيه ما كنت أعلم من يمينه وحقده عليه فخشيت أن ابتدأته أن يلح عليه وهو لحوح

قال فلما قال لي ما قال آخرا حمدت الله على ذلك وعلمت أن الله قد أحسن إليه وأن سليمان قد ندم فيه

فقال سليمان من يضمه فقال يزيد بن المهلب أنا أضمه يا أمير المؤمنين

قال وكانت الحال بين يزيد وموسى لطيفة خاصة

قال سليمان فضمه إليك يا يزيد ولا تضيق عليه

قال فانصرف به يزيد وقد قدم إليه دابة ابنه مخلد فركبها موسى فأقام أياما

قال ثم إنه تقارب ما بين موسى وسليمان في الصلح حتى افتدى منه موسى بثلاثة آلاف ألف دينار عدة موالي موسى بن نصير

قال وذكروا عن بعض البصريين أن رجلا منهم أخبرهم أن يزيد قال لموسى ذات ليلة وقد سهر سهرا طويلا يا أبا عبد الرحمن كم تعد مواليك وأهل بيتك فقال كثير

قال يكونون ألفا قال له موسى نعم وألفا وألفا حتى ينقطع النفس لقد خلفت من الموالي ما أظن أن أحدا لا يخلف مثلهم

قال له يزيد إنك لعلى مثل ما وصفت وتعطي بيدك ألا أقمت بدار عزك وموضع سلطانك وبعثت بما قدمت به فإن أعطيت الرضا أعطيت الطاعة وإلا كنت على التغيير من أمرك فقال موسى والله لو أردت ذلك ما تناولوا طرفا من أطرافي إلى أن تقوم الساعة ولكن آثرت حق الله ولم أر الخروج من الطاعة والجماعة

قال ثم خرج يزيد من عنده فنظر إليه موسى قال لمن عنده والله إن في رأس أبي خالد لنفرة وليأتين عليها ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب

قال وذكروا عن محمد بن سليمان عن مشايخ أهل مصر قال لما بعث موسى رحمه الله بالخمس الذي أفاء الله عليه وكان مئة ألف رأس فنزلوا الإسكندرية ونزل بعضهم كنيسة فيها فسميت كنيسة الرقيق إلى اليوم ونزلوا موضعا بالفسطاط فتسوقوا فيه فسمي سوق البربر إلى اليوم قال محمد بن سليمان ومحمد بن عبد الملك إن موسى اتخذ لنفسه دارا وسكنا حتى كان من أمر سليمان ما قد ذكر وهو الذي أخرجه وأهله من المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت