فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 344

بالمدينة عاتق ولا عذراء ولا صبي إلا وعليه كفل من دمه

فقال يا بني إنك لتعلم أن أباك قد رد الناس عنه مرارا أهل الكوفة وغيرهم وقد أرسلتكما جميعا بسيفيكما لتنصراه وتموتا دونه فنهاكما عن القتال ونهى أهل الدار أجمعين

وأيم الله لو أمرني بالقتال لقاتلت دونه أو أموت بين يديه

قال الحسن دع عنك هذا حتى يحكم الله بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون

قال ثم دخل المغيرة بن شعبة فقال له علي هل لك يا مغيرة في الله قال فأين هو يا أمير المؤمنين قال تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر فتدرك من سبقك وتسبق من معك فإني أرى أمورا لا بد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤوس بها فقال المغيرة إني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله صوابا وإنها لظلمة تتلوها ظلمات فأريد يا أمير المؤمنين ان أذنت لي أن أضع سيفي وأنام في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها فنسري مبصرين نقفر آثار المهتدين ونتقي سبيل الجائرين

قال علي قد أذنت لك فكن من أمرك على ما بدا لك

فقام عمار فقال معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا

يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته أنظر ما ترى وما تفعل فأما أنا فلا أكون إلا في الرعيل الأول

فقال له المغيرة يا أبا اليقظان

إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من الضحل فوقع في الرمضاء

فقال علي لعمار دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا أما والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية تؤدي من قام فيها إلى الجنة ولما اختار بعدها فإذا غشيناك فنم في بيتك

فقال المغيرة أنت والله يا أمير المؤمنين أعلم مني ولئن لما أقاتل معك لا أعين عليك فإن يكن ما فعلت صوابا فإياه أردت وإن يكن خطأ فمنه نجوت ولي ذنوب كثيرة لا قبل لي بها إلا الاستغفار منها خطبة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

قال وذكروا أن البيعة لما تمت بالمدينة خرج علي إلى المسجد الشريف فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعد الناس من نفسه خيرا وتألفهم جهده ثم قال لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت