بني مخزوم وكان يوصف بدين وعقل وحزم وذكاء وذلك في شهر رمضان من سنة إحدى وستين ومائة
وكتب أبو جعفر إلى مالك بن أنس ليستقدمه إلى نفسه ببغداد فأبي مالك وكتب إلى أبي جعفر يستعفيه من ذلك ويعتذر له ببعض العذر إليه
فكتب أبو جعفر إليه أن وافني بالموسم العام القابل إن شاء الله فإني خارج إلى الموسم دخول مالك على أبي جعفر بمنى
قال وذكروا أن مالكا حج سنة ثلاث وستين ومائة ثم وافى أبا جعفر بمنى أيام منى فذكروا أن مطرفا أخبرهم وكان من كبار أصحاب مالك قال قال لي مالك لما صرت بمنى أتيت السرداقات فأذنت بنفسي فأذن لي ثم خرج إلي الآذن من عنده فأدخلني فقلت للآذن إذا انتهيت بي إلى القبلة التي يكون فيها أمير المؤمنين فأعلمني فمر بي من سرادق إلى سرادق ومن قبة إلى أخرى في كلها أصناف من الرجال بأيديهم السيوف المشهورة والأجزرة المرفوعة حتى قال لي الآذن هو في تلك القبة ثم تركني الآذن وتأخر عني فمشيت حتى انتهيت إلى القبة التي هو فيها فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه وإذا هو قد لبس ثيابا قصدة لا تشبه ثياب مثله تواضعا لدخولي عليه وليس معه في القبة إلا قائم على رأسه بسيف صليت فلما دنوت منه رحب بي وقرب
ثم قال ها هنا إلي فأوميت للجلوس
فقال ها هنا فلم يزل يدنيني حتى أجلسني إليه ولصقت ركبتي بركبتيه
ثم كان أول ما تكلم به أن قال والله الذي لا إله إلا هو يا أبا عبد الله ما أمرت بالذي كان ولا علمته قبل أن يكون ولا رضيته إذ بلغني يعني الضرب
قال مالك فحمدت الله تعالى على كل حال وصليت على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نزهته عن الأمر بذلك والرضا به
ثم قال يا أبا عبد الله لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم وأني إخالك أمانا لهم من عذاب الله وسطوته ولقد دفع الله بك عنهم وقعة عظيمة فإنهم ما علمت أسرع الناس إلى الفتن وأضعفهم عنها قاتلهم الله أني يؤفكون وقد أمرت أن يؤتي بعدو الله منا لمدينة قتب وأمرت بضيق مجلسه والمبالغة في امتهانه ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه
فقلت له عافي الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم منك قال أبو جعفر وأنت فعفي الله عنك ووصلك
قال مالك ثم فاتحني فيمن مضى من السلف والعلماء فوجدته أعلم الناس بالناس ثم فاتحني في العلم والفقه فوجدته أعلم الناس بما اجتمعوا عليه وأعرفهم بما اختلفوا فيه حافظا لما