فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 344

بني مخزوم وكان يوصف بدين وعقل وحزم وذكاء وذلك في شهر رمضان من سنة إحدى وستين ومائة

وكتب أبو جعفر إلى مالك بن أنس ليستقدمه إلى نفسه ببغداد فأبي مالك وكتب إلى أبي جعفر يستعفيه من ذلك ويعتذر له ببعض العذر إليه

فكتب أبو جعفر إليه أن وافني بالموسم العام القابل إن شاء الله فإني خارج إلى الموسم دخول مالك على أبي جعفر بمنى

قال وذكروا أن مالكا حج سنة ثلاث وستين ومائة ثم وافى أبا جعفر بمنى أيام منى فذكروا أن مطرفا أخبرهم وكان من كبار أصحاب مالك قال قال لي مالك لما صرت بمنى أتيت السرداقات فأذنت بنفسي فأذن لي ثم خرج إلي الآذن من عنده فأدخلني فقلت للآذن إذا انتهيت بي إلى القبلة التي يكون فيها أمير المؤمنين فأعلمني فمر بي من سرادق إلى سرادق ومن قبة إلى أخرى في كلها أصناف من الرجال بأيديهم السيوف المشهورة والأجزرة المرفوعة حتى قال لي الآذن هو في تلك القبة ثم تركني الآذن وتأخر عني فمشيت حتى انتهيت إلى القبة التي هو فيها فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه وإذا هو قد لبس ثيابا قصدة لا تشبه ثياب مثله تواضعا لدخولي عليه وليس معه في القبة إلا قائم على رأسه بسيف صليت فلما دنوت منه رحب بي وقرب

ثم قال ها هنا إلي فأوميت للجلوس

فقال ها هنا فلم يزل يدنيني حتى أجلسني إليه ولصقت ركبتي بركبتيه

ثم كان أول ما تكلم به أن قال والله الذي لا إله إلا هو يا أبا عبد الله ما أمرت بالذي كان ولا علمته قبل أن يكون ولا رضيته إذ بلغني يعني الضرب

قال مالك فحمدت الله تعالى على كل حال وصليت على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نزهته عن الأمر بذلك والرضا به

ثم قال يا أبا عبد الله لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم وأني إخالك أمانا لهم من عذاب الله وسطوته ولقد دفع الله بك عنهم وقعة عظيمة فإنهم ما علمت أسرع الناس إلى الفتن وأضعفهم عنها قاتلهم الله أني يؤفكون وقد أمرت أن يؤتي بعدو الله منا لمدينة قتب وأمرت بضيق مجلسه والمبالغة في امتهانه ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه

فقلت له عافي الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم منك قال أبو جعفر وأنت فعفي الله عنك ووصلك

قال مالك ثم فاتحني فيمن مضى من السلف والعلماء فوجدته أعلم الناس بالناس ثم فاتحني في العلم والفقه فوجدته أعلم الناس بما اجتمعوا عليه وأعرفهم بما اختلفوا فيه حافظا لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت